الملا فتح الله الكاشاني

75

زبدة التفاسير

* ( ولَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا ) * ولو ثبت قولهم هذا مكان ما قالوه * ( لَكانَ ) * قولهم ذلك * ( خَيْراً لَهُمْ ) * عاجلا وآجلا * ( وأَقْوَمَ ) * أي : أعدل وأسدّ وأصوب في الكلام . وإنّما يجب حذف الفعل بعد « لو » في مثل ذلك لدلالة « أنّ » عليه ووقوعه موقعه . * ( وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّه ) * طردهم وأبعدهم عن رحمته * ( بِكُفْرِهِمْ ) * بسبب كفرهم * ( فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ) * إلَّا إيمانا قليلا ضعيفا لا يعبأ به ، وهو الإيمان ببعض الآيات والرسل . ويجوز أن يراد بالقلَّة العدم ، لأنّ وقوع القلَّة موضع العدم في كلام العرب كثير . أو : إلَّا قليلا منهم آمنوا ، أو سيؤمنون . فخرج مخبره سبحانه على وفق خبره ، فلم يؤمن منهم إلَّا عبد اللَّه بن سلام وأصحابه ، وهم نفر قليل . يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وكانَ أَمْرُ اللَّه مَفْعُولاً ( 47 ) ثم خاطب أهل الكتاب بالتخويف والتحذير ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا ) * صدّقوا * ( بِما نَزَّلْنا ) * بما نزّلناه من القرآن وغيره من أحكام الإسلام على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ) * من التوراة * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً ) * أي : نمحو آثارها وتخطيط صورها من عين وحاجب وأنف وفم * ( فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها ) * فنجعلها على هيئة أدبارها - وهي الأقفاء - مطموسة مثلها ، أو ننكس وجوها إلى خلف وأقفاها إلى قدّام ، في الدنيا أو في الآخرة . وأصل الطمس إزالة الأعلام الماثلة . وقد يطلق بمعنى الطَّلس « 1 » في إزالة

--> ( 1 ) طلس الكتابة طلسا : محاها .