الملا فتح الله الكاشاني
76
زبدة التفاسير
الصورة ، وبمعنى مطلق القلب والتغيير ، ولذلك قيل في معناه : من قبل أن نغيّر وجوها ، فنسلب وجاهتها وإقبالها ، ونكسوها الصّغار والإدبار . أو نردّها إلى حيث جاءت منه ، وهي أذرعات الشام ، يعني : إجلاء بني النضير . ويقرب منه قول من قال : إنّ المراد بالوجوه الوجهاء والرؤساء ، أي : من قبل أن نغيّر أحوال وجهائهم ، فنسلبهم وجاهتهم وإقبالهم ، ونكسوها صغارهم وإدبارهم . أو المراد : نعمي الأبصار عن الاعتبار ، ونصمّ الأسماع عن الإصغاء إلى الحقّ بالطبع والتخلية ، ونردّها عن الهداية إلى الضلالة ، ختما وتخلية . * ( أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ ) * أو نخزيهم بالمسخ كما أخزينا به أصحاب السبت ، أو نلعنهم على لسانك كما لعنّا أصحاب السبت على لسان داود . والضمير لأصحاب الوجوه ، أو ل « الَّذين » على طريقة الالتفات ، أو للوجوه إن أريد به الوجهاء . وعطفه على الطمس بالمعنى الأوّل يدلّ على أنّ المراد به ليس مسخ الصورة في الدنيا . ومن حمل الوعيد على تغيير الصورة في الدنيا قال : إنّه بعد مترقّب ، ولا بدّ من طمسهم ولعنهم قبل يوم القيامة ، أو كان وقوعه مشروطا بعدم إيمانهم ، وقد آمن منهم طائفة ، كعبد اللَّه بن سلام وأسد بن سعية وثعلبة بن سعية وأسد بن عبيد ومخريق وغيرهم ، وأسلم كعب في أيّام عمر . * ( وَكانَ أَمْرُ اللَّه ) * من وعد ووعيد ، وما حكم به وقضاه * ( مَفْعُولاً ) * نافذا وكائنا ، فيقع لا محالة ما أو عدتم به إن لم تؤمنوا . إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً ( 48 ) ثم إنّه سبحانه آيس الكفّار من رحمته فقال : * ( إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * لأنّه بتّ الحكم على خلود عذابه ، وأنّ ذنبه لا ينمحي عنه أثره ، فلا يستعدّ للعفو ،