الملا فتح الله الكاشاني

56

زبدة التفاسير

العباد ، فواجب على العبد أن يرضى بقسمته الصادرة عن الحكمة والعلم بالمصلحة ، كما بيّنه بقوله : * ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ) * أي : لكلّ من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ، ومن أجله ، من التجارات والزراعات والصناعات ، فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالحسد والتمنّي ، فينبغي أن يقنع كلّ منهم ويرضى بما قسّم اللَّه له من كسبه . وقيل : المراد نصيب الميراث ، وتفضيل الورثة بعضهم على بعض فيه . فجعل سبحانه ما قسّمه لكلّ من الرجال والنساء - على حسب ما عرفه من صلاحه - كسبا له على سبيل الاتّساع ، فإنّ الاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة والإحراز . روي أنّ أمّ سلمة قالت : يا رسول اللَّه يغزوا الرجال ولا نغزو ، وإنّما لنا نصف الميراث ، ليتنا كنّا رجالا ، فنزلت : « لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ » . * ( وَسْئَلُوا اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * أي : لا تتمنّوا ما للناس ، واسألوا اللَّه مثله من خزائنه الَّتي لا تنفد . قال سفيان بن عيينة : لم يأمرنا بالمسألة إلَّا ليعطي . وعن ابن مسعود ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « سلوا اللَّه من فضله ، فإنه يحبّ أن يسأل » و « أفضل العبادة انتظار الفرج » . وقرأ ابن كثير والكسائي : « وسلوا اللَّه من فضله » ، « وسلهم » « 1 » ، « فسل الَّذين » « 2 » وشبهه ، إذا كان أمرا للمواجه في كلّ القرآن ، وقبل السين واو أو فاء بغير همز . وحمزة في الوقف على الأصل ، والباقون بالهمز . ولم يختلفوا في « وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا » « 3 » أنّه مهموز .

--> ( 1 ) الأعراف : 163 . ( 2 ) يونس : 94 . ( 3 ) الممتحنة : 10 .