الملا فتح الله الكاشاني
57
زبدة التفاسير
* ( إِنَّ اللَّه كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) * فهو يعلم ما يستحقّه كلّ إنسان ، فيفضّل عن علم وتبيان . ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) ثم عاد سبحانه إلى ذكر المواريث ، فقال : * ( ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ) * أي : ولكلّ تركة جعلنا ورّاثا يلونها ويحرزونها . و « ممّا ترك » بيان « لكلّ » مع الفصل بالعامل . أو المعنى : ولكلّ ميّت جعلنا ورّاثا ممّا ترك ، على أنّ « من » صلة « موالي » ، لأنّه في معنى الوارث الَّذي هو أولى بالإرث . وفي ترك ضمير « كلّ » و « الوالدان » و « الأقربون » استئناف مفسّر للموالي ، كأنّه قيل : من هم ؟ فيجاب : الوالدان والأقربون . أو : ولكلّ قوم جعلناهم موالي حظَّ ممّا ترك الوالدان والأقربون ، على أن « جعلنا موالي » صفة « لكلّ » والراجع إليه محذوف . * ( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ) * المراد بالموصول موالي الموالاة . كان الرجل في الجاهليّة يعاقد الرجل فيقول : دمي دمك ، وهدمي « 1 » هدمك ، وحربي حربك ، وسلمي سلمك ، وترثني وأرثك ، وتعقل عنّي وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من ميراث الحليف . فنسخ بقوله : * ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) * « 2 » . أو المراد الأزواج ، على أنّ المراد عقد النكاح . وعلى التقديرين الموصول مع صلته مبتدأ ضمّن معنى الشرط ، وخبره * ( فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) * أي : فأعطوهم نصيبهم . أو منصوب بمضمر يفسّره ما بعده ،
--> ( 1 ) الهدم : المهدر من الدماء . يقال : دمه هدم ، أي : هدر . ( 2 ) الأنفال : 75 .