الملا فتح الله الكاشاني

36

زبدة التفاسير

أي : أتأخذونه باهتين وآثمين ؟ ويحتمل النصب على العلَّيّة ، كما في قولك : قعدت عن الحرب جبنا ، لأنّ الأخذ بسبب بهتانهم واقترافهم المآثم . والبهتان الكذب الَّذي يبهت المكذوب عليه ، فيتحيّر . وقد يستعمل في الفعل الباطل ، ولهذا فسّر هاهنا بالظلم . ثم أنكر تعجيبا استرداد المهر بقوله : * ( وكَيْفَ تَأْخُذُونَه ) * أي : عجبا من فعلكم كيف تأخذون ذلك المهر * ( وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ ) * ؟ ! الجملة حاليّة من فاعل « تأخذونه » . والإفضاء كناية عن الجماع . والمعنى : وكيف تأخذون مهرهنّ والحال أنّه وصل بعضكم إلى بعضها بالملامسة ، ودخل بها وتقرّر المهر ؟ ! * ( وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * عهدا وثيقا ، وهو حقّ الصحبة والممازجة والمضاجعة . ووصفه بالغلظ لقوّته وعظمه ، فقد قالوا : صحبة عشرين يوما قرابة ، فكيف بما يجري بين الزوجين من الاتّحاد والامتزاج ؟ ! وقيل : الميثاق الغليظ هو العهد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . وأشار إليه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : « استوصوا بالنساء خيرا ، فإنّهنّ عوان « 1 » في أيديكم ، أخذتموهنّ بأمانة اللَّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه » . ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّه كانَ فاحِشَةً ومَقْتاً وساءَ سَبِيلاً ( 22 ) ولمّا بيّن سبحانه ذكر شرائط النكاح عقّبه بذكر من تحلّ من النساء ومن لا تحلّ ، فقال : * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) * ولا تنكحوا الَّتي نكحها آباؤكم . وإنّما ذكر « ما » دون « من » لأنّه أريد به الصفة ، لأنّ المعنى : لا تنكحوا منكوحة آبائكم .

--> ( 1 ) العاني : الأسير ، ومؤنّثه : العانية ، والجمع : عناة وعوان ، كحافي وحفاة ، وجارية وجوار .