الملا فتح الله الكاشاني

37

زبدة التفاسير

وقيل : « ما » مصدريّة على إرادة المفعول من المصدر ، أي : لا تنكحوا نكاح آبائكم ، بمعنى منكوحتهم ، إطلاقا للمصدر على المفعول . * ( مِنَ النِّساءِ ) * بيان ما نكح على الوجهين * ( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ) * استثناء من المعنى اللازم للنهي ، كأنّه قيل : تستحقّون العقاب بنكاح ما نكح آباؤكم إلَّا ما قد سلف ، فإنّه معفوّ عنها . أو من اللفظ ، للمبالغة في التحريم والتعميم ، كقوله : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب والمعنى : ولا تنكحوا حلائل آبائكم إلَّا ما قد سلف إن أمكنكم أن تنكحوا فأنكحوه ، فإنّه لا يحلّ لكم غيره ، ولكنّه غير ممكن . فالغرض المبالغة في التحريم . وقيل : الاستثناء منقطع ، ومعناه : لكن ما قد سلف ، فإنّه لا مؤاخذة عليه ، لا أنّه مقرّر . عن ابن عبّاس وغيره : أنّ هذه الآية نزلت فيما كان يفعل أهل الجاهليّة من نكاح امرأة الأب ، ومنهم صفوان بن أميّة تزوّج امرأة أبيه فاختة بنت الأسود بن المطَّلب ، وتزوّج حصين بن أبي قيس امرأة أبيه كبيشة بنت معن كما مرّ ، وتزوّج منظور بن ريّان امرأة أبيه مليكة بنت خارجة . قال أشعث بن سوار : توفّي أبو قيس ، وكان من صالحي الأنصار ، فخطب ابنه قيس امرأته . فقالت : إنّي أعدّك من ولدي ، وأنت من صالحي قومك ، ولكنّني آتي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأستأمره ، فأتته فأخبرته . فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ارجعي إلى بيتك . فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . وكان ناس من ذوي مروءة الجاهليّة يمقتون ذلك ، ويسمّونه نكاح المقت ، ويقولون لمن ولد عليه : المقتي . ولهذا قال عزّ اسمه : * ( إِنَّه كانَ فاحِشَةً ) * أي : إنّ نكاحهنّ فاحشة عند اللَّه ، بالغة في القبح في دين اللَّه ، ما رخّص فيه لأمّة من الأمم * ( ومَقْتاً ) * وممقوتا مبغوضا عند ذوي المروءات * ( وساءَ سَبِيلاً ) * سبيل من يراه