الملا فتح الله الكاشاني
29
زبدة التفاسير
واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) والَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّه كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) ولمّا بيّن سبحانه حكم الرجال والنساء في باب الزواج والميراث ، بيّن حكم الحدود فيهنّ إذا ارتكبن الزنا ، فقال : * ( واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ ) * أي : يفعلنها . يقال : أتى الفاحشة وجاءها وغشيها ورهقها ، إذا فعلها . والفاحشة : الزنا ، لزيادة قبحها وشناعتها بالنسبة إلى كثير من القبائح * ( مِنْ نِسائِكُمْ ) * الحرائر * ( فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ) * فاطلبوا الشهادة أيّها الحكّام والأئمّة ممّن قذفهنّ أربعة من رجال المؤمنين تشهد عليهنّ ، وذلك عند عدم إقرارهنّ بها . * ( فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ) * فاحبسوهنّ في البيوت ، واجعلوها سجنا عليهنّ * ( حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ) * يستوفي أرواحهنّ الموت ، أو يتوفّاهنّ ملائكة الموت . وعند جمهور المفسّرين كان ذلك عقوبتهنّ في أوائل الإسلام ، فنسخ ذلك بالرجم في المحصنين والجلد في الأبكار . وهذا منقول « 1 » عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه صلوات اللَّه عليهما . ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهنّ بعد أن يجلدن ، كيلا يجري عليهنّ ما جرى بسبب الخروج والتعرّض للرجال . ولم يذكر الحدّ استغناء بقوله : * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي ) * « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير العيّاشي 1 : 227 ح 61 . ( 2 ) النور : 2 .