الملا فتح الله الكاشاني

30

زبدة التفاسير

* ( أَوْ يَجْعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلاً ) * كتعيين الحدّ المخلَّص عن الحبس ، أو النكاح المغني عن السفاح . ويؤيّد الأوّل ما روي أنّه لمّا نزل قوله : « الزَّانِيَةُ والزَّانِي » الآية قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خذوا عنّي قد جعل اللَّه لهنّ سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم » . وعندنا أنّ هذا الحكم مختصّ بالشيخ والشيخة إذا زنيا ، فأمّا غيرهما فليس عليه غير الرجم . * ( وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ) * يعني : الزانية والزاني . وقرأ ابن كثير : واللذانّ ، بتشديد النون وتمكين مدّ الألف . والباقون بالتخفيف من غير تمكين . * ( فَآذُوهُما ) * بالتوبيخ والتعيير . وقيل : بالجلد . * ( فَإِنْ تابا وأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ) * فاقطعوا عنهما الإيذاء ، أو أعرضوا عنهما بالإغماض والستر * ( إِنَّ اللَّه كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ) * علَّة الأمر بالإعراض وترك المذمّة . قيل : الآية الأولى في السحّاقات ، وهذه في اللوّاطين ، و « الزانية والزاني » في الزناة . وهذا ينافي ما قاله جمهور المفسّرين من أنّ الفاحشة في الآية الزنا . وقيل : هذه الآية سابقة على الأولى نزولا ، وكان عقوبة الزنا الأذى ثمّ الحبس ثم الجلد . وهذا خلاف الظاهر . إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّه لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّه عَلَيْهِمْ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) ولمّا وصف سبحانه نفسه بالتوّاب الرحيم ، بيّن عقيبه شرائط التوبة الموجبة