الملا فتح الله الكاشاني

26

زبدة التفاسير

من : ورث ، أو يورث من : أورث ، فيكون الرجل وارثا لا موروثا منه . وهو صفة رجل * ( كَلالَةً ) * خبر « كان » أي : وإن كان رجل موروث منه أو وارث كلالة ، أو « يورث » خبره و « كلالة » حال من الضمير في « يورث » ، أو مفعول له . وهو من لم يخلَّف ولدا ولا والدا . والمعنى : قرابة ليست من جهة الوالد والولد . وعن ابن عبّاس : أنّ الكلالة من عدا الولد . والمرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ الكلالة الإخوة والأخوات . والمذكور في هذه الآية من كان من قبل الأمّ منهم ، والمذكور في آخر السورة من كان منهم من قبل الأب والأمّ ، أو من قبل الأب . فالكلالة : أن يترك الإنسان من أحاط بأصل النسب الَّذي هو الولد والوالد وتكلَّله ، كالإكليل الَّذي يحيط بالرأس ويشتمل عليه . وليس الولد والوالد بكلالة ، لأنّهما أصل النسب الَّذي ينتهي إلى الميّت ، ومن سواهما خارج عنهما . فتكون الكلالة كالإكليل « 1 » يشتمل على الرأس ويحيط به ، وليس من أصله . وهي في الأصل مصدر بمعنى الكلال ، فاستعير لقرابة ليست بولد ولا والد ، ثم وصف بها من لم يخلَّف والدا ولا ولدا وخلَّف ما عداهما من الإخوة والأخوات ، ثم وصف بها المورّث والوارث ، بمعنى : ذي كلالة ، كما تقول : فلان من قرابتي ، تريد من ذوي قرابتي . * ( أَوِ امْرَأَةٌ ) * عطف على رجل * ( ولَه ) * وللرجل . واكتفى بحكمه عن حكم المرأة لدلالة العطف على تشاركهما فيه . * ( أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ) * من الأمّ ، لأنّه ذكر في آخر السورة أن للأختين الثلثين وللإخوة الكلّ ، وهو لا يليق بأولاد الأمّ ، ولأنّ ما قدّر ها هنا فرض الأمّ ، فيناسب أن يكون لأولادها . ويدلّ عليه أيضا قراءة أبيّ وسعد بن مالك : وله أخ أو أخت من الأمّ ، ولروايات أصحابنا المتظافرة ، وللإجماع . * ( فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ ) * سوّى بين الذكر والأنثى في القسمة لأنّ الانتساب بمحض الأنوثة ، ولا خلاف بين الأمّة

--> ( 1 ) الإكليل : التاج ، شبه عصابة تزيّن بالجوهر .