الملا فتح الله الكاشاني
27
زبدة التفاسير
أنّ الإخوة والأخوات من قبل الأمّ متساوون في الميراث . * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ) * حال ، أي : يوصى بها غير مضارّ لورثته بالزيادة على الثلث ، أو قصد المضارّة بالوصيّة دون القربة ، وبالإقرار بدين لا يلزمه . وهو حال من فاعل « يوصي » في هذه القراءة ، وفاعل « يوصى » المدلول عليه بقوله « يوصى » على البناء للمفعول في قراءة ابن كثير وعاصم ، فإنّه لمّا قيل : « يوصى بها » علم أنّ ثمّة موصيا ، كما قال : * ( يُسَبِّحُ لَه ) * « 1 » على ما لم يسمّ فاعله ، فعلم أنّ ثمّة مسبّحا ، فأضمر « يسبّح » . * ( وَصِيَّةً مِنَ اللَّه ) * مصدر مؤكّد ، أو منصوب ب « غير مضارّ » على المفعول به ، أي : لا يضارّ وصيّة من اللَّه تعالى - وهو الثلث فما دونه - بالزيادة ، أو وصيّة منه تعالى بالأولاد بالإسراف في الوصيّة والإقرار الكاذب * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بالمضارّ وغيره * ( حَلِيمٌ ) * لا يعاجل بعقوبته . وهذا وعيد . وفي هاتين الآيتين دلالة على تقدير سهام أصحاب الفرائض في المواريث وتفصيل مسائلها ، والاختلاف فيها بين فقهاء العامّة والخاصّة كثير ، لا نطوّل بذكره الكتاب ، فيحال إلى كتب الفقه . روى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه أنّه قال : مرضت فعادني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأبو بكر فأغمي عليّ ، فدعا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بماء فتوضّأ ثم صبّه عليّ فأفقت ، فقلت : يا رسول اللَّه كيف أصنع في مالي ؟ فسكت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فنزلت فيّ آية المواريث . وقيل : نزلت في عبد الرحمن أخي حسّان الشاعر ، وذلك أنّه مات وترك امرأة وخمسة إخوان ، فجاءت الورثة فأخذوا ماله ولم يعطوا امرأته شيئا ، فشكت ذلك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأنزل اللَّه تعالى آية المواريث .
--> ( 1 ) النور : 36 . وتمام الآية : « . . . فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ » .