الملا فتح الله الكاشاني

231

زبدة التفاسير

مضرّتها عنكم * ( واتَّقُوا اللَّه وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * فإنّه الكافي لإيصال الخير ودفع الشرّ . واختلف المفسّرون في الَّذين بسطوا الأيدي إلى المؤمنين ، فقال بعضهم : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا أتى بني النضير مع جماعة من أصحابه يستقرضهم لدية مسلمين قتلهما عمرو بن أميّة الضمري خطأ يحسبهما مشركين ، فقالوا : نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك . فأجلسوه وهمّوا بقتله ، فعمد عمر بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه ، فأمسك اللَّه يده ، فنزل جبرئيل فأخبره ، فخرج من بينهم . وهذا قول مجاهد وقتادة . وعليه أكثر المفسّرين . وقيل : إنّ المشركين لمّا رأوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأصحابه بعسفان قاموا إلى الظهر معا ، فلمّا صلَّوا ندموا ألَّا كانوا أكبّوا عليهم ، وهمّوا أن يوقعوا بهم إذا قاموا إلى العصر ، فردّ اللَّه تعالى كيدهم بأن أنزل صلاة الخوف ، فنزلت هذه الآية . وروي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد وقعة بدر نزل منزلا وعلَّق سلاحه بشجرة ، وتفرّق الناس عنه . فبعث قريش رجلا اسمه عمرو بن وهب الجمحي ليغتاله ، فجاءه فسلّ سيفه فقال : من يمنعك منّي ؟ فقال : اللَّه تعالى . فأسقط جبرئيل من يده السيف وأخذه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقال : من يمنعك منّي ؟ فقال : لا أحد ، أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمّدا رسول اللَّه ، فنزلت . وقال الواقدي : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غزا جمعا من بني ذبيان ، فتحصّنوا برؤوس الجبال ، ونزل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بحيث يراهم ، فذهب لحاجته فأصابه مطر ، فبلّ ثوبه فنشره على شجرة ، واضطجع تحته والأعراب ينظرون إليه ، فجاءه سيّدهم دعثور بن الحارث ، حتّى وقف على رأسه بالسيف مشهورا ، فقال : يا محمد من يمنعك منّي اليوم ؟ فقال : اللَّه ، وضرب جبرئيل في صدره ، ووقع السيف من يده ، فأخذه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقام على رأسه وقال : من يمنعك اليوم منّي ؟ فقال : لا أحد ، وأنا أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه ، فنزلت الآية .