الملا فتح الله الكاشاني

232

زبدة التفاسير

وعلى هذا فيكون تخليص النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ممّا همّوا به نعمة على المؤمنين ، من حيث إنّ مقامه بينهم نعمة عليهم . ولَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وقالَ اللَّه إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وعَزَّرْتُمُوهُمْ وأَقْرَضْتُمُ اللَّه قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ولأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 ) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه ونَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه ولا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ واصْفَحْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) ولمّا بيّن اللَّه تعالى خيانة الكفّار وهمّهم بقتله ، وأنّه دفع عنه شرّهم ، عقّبه بذكر أحوال اليهود وخبث سرائرهم ، وقبح عادتهم في خيانة الرسول ، تسلية لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيما همّوا به ، فقال : * ( ولَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * بعد هلاك فرعون بمصر ، بأن يصيروا إلى أريحا ليقاتلوا الجبابرة * ( وبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ) * شاهدا من كلّ سبط ، ينقّب عن أحوال قومه ، ويفتّش عنها ، أو كفيلا يكفل عليهم بالوفاء بما أمروا به . روي أنّ بني إسرائيل لمّا فرغوا عن فرعون ، واستقرّوا بمصر ، أمرهم اللَّه