الملا فتح الله الكاشاني
230
زبدة التفاسير
الأولى نزلت في المشركين وهذه في اليهود ، أو لمزيد الاهتمام بالعدل ، والمبالغة في إطفاء نائرة الغيظ . وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) ثم قال وعدا للمؤمنين العادلين ، ووعيدا للمشركين العادين : * ( وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ ) * إنما حذف ثاني مفعولي « وعد » استغناء بقوله : * ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) * ، فإنّه استئناف يبيّنه ، كأنّه قيل : أيّ وعد للمؤمنين ؟ فقال : لهم مغفرة وأجر عظيم . وقيل : الجملة في موضع المفعول ، فإنّ الوعد ضرب من القول ، فكأنّه قال : وعدهم هذا القول . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) * هذا من عادته تعالى أن يتبع حال أحد الفريقين حال الآخر ، وفاء بحقّ الدعوة . وفيه مزيد وعد للمؤمنين ، وتطييب لقلوبهم . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ واتَّقُوا اللَّه وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) ثم ذكر نعمة أخرى على المؤمنين ، وهي دفع الأعداء عنهم ، ليقيموا على الشكر عليه ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ ) * أي : قصدوا * ( أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ) * بالقتل والإهلاك ، يقال : بسط إليه يده إذا بطش به ، وبسط إليه لسانه إذا شتمه * ( فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ) * منعها أن تمدّ إليكم ، وردّ