الملا فتح الله الكاشاني

229

زبدة التفاسير

الصُّدُورِ ) * أي : بما تضمروه في صدوركم من الأمور الخفيّة ، فضلا عن جليّات أعمالكم . والمراد بالصدور هاهنا القلوب ، لأنّ موضع القلب الصدر . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) ولمّا ذكر سبحانه الوفاء بالعهود ، بيّن أنّ ممّا يلزم الوفاء به قيامكم بالحقّ ، ومراعاتكم العدالة في أداء الشهادة وترك العدوان بها ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه ) * أي : ليكن من عادتكم القيام للَّه بالحقّ في أنفسكم بالعمل الصالح ، وفي غيركم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ابتغاء مرضاة اللَّه ، وامتثالا لأمره * ( شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ) * بالعدل بين الناس ، سواء كانت شهادتكم عليهم أو لهم . * ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ) * عدّاه ب‍ « على » لتضمّنه معنى الحمل . والمعنى : لا يحملنّكم شدّة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم ، فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحلّ لكم ، كمثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد ، تشفّيا ممّا في قلوبكم من الضغائن . * ( اعْدِلُوا هُوَ ) * أي : العدل * ( أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) * . صرّح لهم بالأمر بالعدل ، وبيّن أنّه بمكان من التقوى ، بعد ما نهاهم عن الجور ، وبيّن أنّه مقتضى الهوى . وإذا كان مراعاة العدل مع الكفّار لازمة لكم ، فما ظنّكم بالعدل مع المؤمنين ؟ ! * ( واتَّقُوا اللَّه ) * بفعل الطاعات واجتناب السيّئات * ( إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ ) * عالم * ( بِما تَعْمَلُونَ ) * فيجازيكم عليه . وتكرير هذا الحكم إمّا لاختلاف السبب ، كما قيل : إنّ