الملا فتح الله الكاشاني
22
زبدة التفاسير
اثنتين * ( فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ) * من الميراث . والضمير في « ترك » للميّت وإن لم يجر له ذكر ، لأنّ الآية لمّا كانت في الميراث علم أنّ التارك هو الميّت . وحكم البنتين حكم ما زاد عليهما من البنات ، لأنّه لمّا بيّن اللَّه تعالى أنّ حظَّ الذكر مثل الأنثيين إذا كان معه أنثى وهو الثلثان ، اقتضى ذلك أنّ فرضهما الثلثان ، ثم لما أوهم ذلك أن يزاد النصيب بزيادة العدد ردّ ذلك بقوله : « فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ » . ويؤيّد ذلك : أنّ البنت الواحدة لمّا استحقّت الثلث مع أخيها ، فبالحريّ أن تستحقّه مع أخت مثلها ، وأنّ البنتين أمسّ رحما من الأختين ، وقد فرض لهما الثلثين بقوله : * ( فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ ) * « 1 » ، فكان للبنتين الثلثان بطريق أولى . وأيضا أجمعت الأمّة على أنّ حكم البنتين حكم البنات . ونقل عن ابن عبّاس أنّ حكم الاثنتين حكم الواحدة ، لأنّه تعالى جعل الثلثين لما فوقهما . والحقّ الأوّل ، وعليه الفقهاء الإماميّة ومعظم العامّة . * ( وَإِنْ كانَتْ ) * أي : إن كانت المولودة أو المتروكة * ( واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) * نصف ما ترك الميّت . ثم ذكر ميراث الوالدين بقوله : * ( ولأَبَوَيْه ) * ولأبوي الميّت ، يعني : الأب والأمّ * ( لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا ) * بدل منه بتكرير العامل . وفائدته التنصيص على استحقاق كلّ واحد منهما السدس ، والتفصيل بعد الإجمال تأكيدا * ( السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَه ) * للميّت * ( وَلَدٌ ) * ذكر أو أنثى ، واحد أو أكثر . ثم إن كان الولد ذكرا كان الباقي له . وإن كان ذكورا فالباقي لهم بالسويّة . وإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظَّ الأنثيين . وإن كانت بنتا فلها النصف بالتسمية ، ولأحد الأبوين السدس ، ولهما السدسان ، والباقي عند ائمّتنا عليهم السّلام يردّ على البنت وعلى أحد الأبوين أو عليهما على قدر سهامهم ، بدلالة قوله تعالى : * ( وأُولُوا
--> ( 1 ) النساء : 176 .