الملا فتح الله الكاشاني
215
زبدة التفاسير
والذكاة في الشرع بقطع الحلقوم والمريء بمحدّد . والموت وإن كان متصوّرا بسبب آخر غير الأسباب المذكورة ، لكن لمّا كانوا في الجاهليّة لا يعدّون الميّت إلَّا ما مات حتف أنفه من دون شيء من هذه الأسباب ، فأعلمهم اللَّه تعالى بذكر هذه الأمور أنّ حكم الجميع واحد ، وأنّ وجه الاستباحة هو التذكية المشروعة فقط . * ( وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) * هو واحد الأنصاب ، وهي أحجار كانت منصوبة حول البيت ، يعبدونها ويذبحون عليها ، ويعدّون ذلك قربة . و « على » بمعنى اللام ، أو على أصلها بتقدير : وما ذبح مسمّى على الأصنام . وقيل : النصب جمع واحدها نصاب . قال ابن جريج : ليست النصب أصناما ، إنّما الأصنام ما تصوّر وتنقش ، بل كانت أحجارا منصوبة حول الكعبة ، وكانت ثلاثمائة وستّين حجرا - وقيل : كانت ثلاثمائة منها لخزاعة - فكانوا إذا ذبحوا أنضحوا « 1 » الدم على ما أقبل من البيت ، وشرحوا « 2 » اللحم وجعلوه على الأحجار . فقال المسلمون : يا رسول اللَّه كان أهل الجاهليّة يعظَّمون البيت بالدم ، فنحن أحقّ بتعظيمها . فأنزل اللَّه تعالى : * ( لَنْ يَنالَ اللَّه لُحُومُها ولا دِماؤُها ) * « 3 » الآية . * ( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ) * أي : وحرّم عليكم الاستقسام بالأقداح . وذلك أنّهم إذا قصدوا فعلا ضربوا ثلاثة أقداح ، مكتوب على أحدها : أمرني ربّي ، وعلى الآخر : نهاني ربّي ، وعلى الثالث : غفل . فإن خرج الآمر مضوا على ذلك ، وإن خرج الناهي تجنّبوا عنه ، وإن خرج الغفل أجالوها ثانيا . فمعنى الاستقسام : طلب معرفة ما قسم لهم دون ما لم يقسم لهم بالأزلام . وهي جمع الزلم كجمل ، أو زلم كصرد .
--> ( 1 ) أي : رشّوا الدم . ( 2 ) شرح اللحم ، أي : قطعه قطعا طوالا . ( 3 ) الحجّ : 37 .