الملا فتح الله الكاشاني

216

زبدة التفاسير

وهي قداح لا ريش له . وقيل : هو استقسام الجزور بالأقداح على الأنصباء المعلومة . وذلك أنّ في الجاهليّة كانت عشرة أنفس يجتمعون ويشترون جزورا ويقسمونه على القدح العشرة . فالفذّ له سهم ، والتوأم سهمان ، والمسبل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحلس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستّة أسهم ، والمعلَّى له سبعة أسهم ، والسفيح والمنيح والوغد لا أنصباء لها . وكانوا يدفعون القداح إلى رجل فيجيلها ، وكان ثمن الجزور على من تخرج هذه الثلاثة الَّتي لا أنصباء لها . وهو القمار الَّذي حرّمه اللَّه عزّ وجلّ . وهذا القول رواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن الصادقين عليهما السّلام . والقرعة الشرعيّة المنقولة عن صاحب الشرع وأمنائه المعصومين عليهم السّلام مستثناة منه . وقيل : هي كعاب فارس والروم الَّتي كانوا يتقامرون بها . وهذا القول منقول عن مجاهد . وقيل : هي الشطرنج . وهذا منقول عن أبي سفيان بن وكيع . * ( ذلِكُمْ فِسْقٌ ) * إشارة إلى الاستقسام وكونه فسقا ، لأنّه دخول في علم الغيب ، وضلال باعتقاد أنّ ذلك طريق إليه ، وافتراء على اللَّه تعالى إن أريد ب‍ « ربّي » : اللَّه ، وجهالة وشرك إن أريد به الصنم . أو في الميسر المحرّم ، أو إشارة إلى تناول ما حرّم عليهم . * ( الْيَوْمَ ) * لم يرد به يوما بعينه ، وإنّما أراد الزمان الحاضر وما يتّصل به من الأزمنة الآتية ، كقولك : كنت بالأمس شابّا وأنت اليوم أشيب . فلا يريد بالأمس اليوم الَّذي قبل يومك ، ولا باليوم يومك . وقيل : أراد يوم نزولها ، وقد نزلت بعد عصر يوم الجمعة عرفة حجّة الوداع . والمعنى : الآن إلى آخر الدهر . * ( يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ) * أي : من إبطاله ورجوعكم عنه بتحليل هذه الخبائث وغيرها . أو يئسوا من أن يغلبوا على دينكم ، لأنّ اللَّه تعالى وفي بوعده من