الملا فتح الله الكاشاني

197

زبدة التفاسير

إنكارهم وجحودهم . * ( لكِنِ اللَّه يَشْهَدُ ) * فهذا استدراك عن مفهوم ما قبله ، فإنّهم لمّا تعنّتوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بسؤال كتاب ينزل عليهم من السماء ، واحتجّ عليهم بقوله : * ( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * الآية ، قال : إنّهم لا يشهدون بذلك ، ولكنّ اللَّه يشهد ، أو أنّهم أنكروا الإيحاء إليك ولكنّ اللَّه يشهد ، يعني : يبيّنه ويقرّره * ( بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ) * من القرآن المعجز الدالّ على نبوّتك . * ( أَنْزَلَه بِعِلْمِه ) * أنزله ملتبسا بعلمه الخاصّ به ، وهو العلم بتأليفه على نظم يعجز عنه كلّ بليغ . أو بحال من يستعدّ للنبوّة ويستأهل نزول الكتاب عليه . أو بعلمه الَّذي يحتاج إليه الناس في معاشهم ومعادهم . والجارّ والمجرور على الأوّلين حال من الفاعل ، وعلى الثالث حال من المفعول . والجملة كالتفسير لما قبلها . * ( وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ) * أيضا بنبوّتك . وفيه تنبيه على أنّهم يودّون أن يعلموا صحّة دعوى النبوّة على وجه يستغنى عن النظر والتأمّل ، وهذا النوع من خواصّ الملك ، ولا سبيل للإنسان إلى العلم بأمثال ذلك سوى الفكر والنظر ، فلو أتى هؤلاء بالنظر الصحيح لعرفوا نبوّتك ، وشهدوا بما عرفت الملائكة وشهدوا عليها . وقال في الجامع والكشّاف : « معنى شهادة اللَّه بما أنزل إليه إثباته لصحّته بالمعجزات ، كما تثبت الدعاوي بالبيّنات ، وشهادة الملائكة شهادتهم بأنّه حقّ وصدق » « 1 » . * ( وَكَفى بِاللَّه شَهِيداً ) * أي : وكفى بما أقام من الحجج على صحّة نبوّتك عن الاستشهاد بغيره وإن لم يشهد غيره . وفي هذه الآية تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن تكذيب من كذّبه . * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * عن الدين الَّذي بعثك به إلى خلقه

--> ( 1 ) جوامع الجامع 1 : 351 ، الكشّاف 1 : 592 .