الملا فتح الله الكاشاني

198

زبدة التفاسير

* ( قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ) * قد جاروا عن قصد الطريق جورا شديدا ، وزالوا عن المحجّة الَّتي هي دين اللَّه الَّذي ارتضاه وبعثك به إلى خلقه زوالا بعيدا عن الرشاد ، لأنّهم قد جمعوا بين الضلال والإضلال ، ولأنّ المضلّ يكون أغرق في الضلال ، وأبعد من الانقلاع عنه . * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي : جحدوا * ( وظَلَمُوا ) * محمدا بإنكار نبوّته وتكذيبهم إيّاه . أو الناس بصدّهم عمّا فيه صلاحهم وخلاصهم ، أو بأعمّ من ذلك . وعلى هذا تدلّ الآية على أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع ، إذ المراد بهم الجامعون بين الكفر والظلم * ( لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) * بترك عقابهم على ذنوبهم * ( ولا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ) * * ( إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * لجري حكمه السابق ووعده المحتوم على أنّ من مات على كفره فهو خالد في النار . و « خالدين » حال مقدّرة * ( وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ) * لا يستصعبه ولا يستعظمه . يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ( 170 ) ولمّا قرّر أمر النبوّة ، وبيّن الطريق الموصل إلى العلم بها ، ووعيد من أنكرها ، خاطب الناس عامّة بالدعوة وإلزام الحجّة ، والوعد بالإجابة والوعيد على الردّ ، فقال : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ ) * يعني : محمدا * ( بِالْحَقِّ ) * بالدين الَّذي ارتضاه اللَّه لعباده . وعن أبي جعفر عليه السّلام : بولاية من أمر اللَّه سبحانه بولايته . * ( مِنْ رَبِّكُمْ ) * من عند ربّكم * ( فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ ) * أي : إيمانا خيرا لكم . أو اقصدوا أو ائتوا