الملا فتح الله الكاشاني
196
زبدة التفاسير
اليهود فيما بينهم : ذكر محمد النبيّين ولم يبيّن لنا أمر موسى . فلمّا نزلت هذه الآية وقرأها عليهم قالوا : إنّ محمدا قد ذكره وفضّله بالكلام عليهم . * ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ) * نصب على المدح ، أو بإضمار « أرسلنا » ، أو على الحال ويكون رسلا موطَّئا ل « مبشّرين » ، كقولك : مررت بزيد رجلا صالحا * ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) * فيقولوا : لولا أرسلت إلينا رسولا فينبّهنا ويعلَّمنا ما لم نكن نعلم ، ويوصلنا إلى المحجّة ، ويوقظنا من سنة الغفلة . وفيه تنبيه على أنّ بعثة الأنبياء إلى الناس ضرورة ، لقصور الكلّ عن إدراك جزئيّات المصالح ، والأكثر عن إدراك كلَّيّاتها . واللام متعلَّقة ب « أرسلنا » ، أو بقوله : « مبشّرين ومنذرين » . و « حجّة » اسم « كان » ، وخبره « للناس » أو « على اللَّه » والآخر حال . ولا يجوز تعلَّقه ب « حجّة » لأنّه مصدر ، ولا يجوز تقديم متعلَّق المصدر عليه . و « بعد » ظرف لها أو صفة . * ( وَكانَ اللَّه عَزِيزاً ) * لا يغلب فيما يريده * ( حَكِيماً ) * فيما دبّر من أمر النبوّة ، وفيما خصّ كلّ نبيّ بنوع من الوحي والإعجاز . لكِنِ اللَّه يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَه بِعِلْمِه والْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّه شَهِيداً ( 166 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ( 169 ) قيل : إنّ جماعة من اليهود دخلوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال النبيّ لهم : إنّي أعلم أنّكم تعلمون أنّي رسول اللَّه . فقالوا : ما نعلم ذلك ولا نشهد به . فأنزل اللَّه بعد