الملا فتح الله الكاشاني
195
زبدة التفاسير
نبوّته لتقدّمه في الفضل والشرف والرتبة * ( كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ ) * قدّمه لأنّه أبو البشر بعد الطوفان ، ولأنّه كان أطول الأنبياء عمرا ، وكانت معجزته في نفسه ، لبث في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاما ، لم يسقط له سنّ ، ولم تنقص قوّته ، ولم يشب شعره ، وأوّل من عذّبت أمّته بسبب ردّ دعوته . * ( وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه ) * وهذا جواب لأهل الكتاب عن سؤال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اقتراحا أن ينزّل عليهم كتابا من السماء ، واحتجاج عليهم بأنّ أمره في الوحي كسائر الأنبياء ، وإرساله كإرسال النبيّين السالفين ، وأنّ المعجزات قد ظهرت على يده كما كانت تظهر على أيديهم . * ( وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ ) * وهم أولاد يعقوب ، كيوسف وداود * ( وعِيسى وأَيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ ) * خصّهم بالذكر مع اشتمال النبيّين عليهم تعظيما لهم ، فإنّ إبراهيم أول أولي العزم منهم ، وعيسى آخرهم ، والباقين أشرف الأنبياء ومشاهيرهم . وقدّم عيسى على الأنبياء المذكورين بعده لشدّة العناية بأمره ، لغلوّ اليهود في الطعن فيه * ( وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) * . وقرأ حمزة : زبورا بالضمّ . وهو جمع زبر ، وهو الكتاب بمعنى مزبور . ثم أجمل ذكر الرسل بعد تسمية بعضهم فقال : * ( ورُسُلاً ) * نصب بمضمر دلّ عليه « أوحينا إليك » ، ك « أرسلنا » ، أو فسّره بقوله : * ( قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ) * أي : من قبل هذه السورة بمكّة في سورة الأنعام « 1 » وغيرها ، أو قبل ذلك اليوم بالوحي في غير القرآن فعرّفناك شأنهم وأخبارهم * ( ورُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللَّه مُوسى تَكْلِيماً ) * بلا واسطة ، وهو منتهى مراتب الوحي ، خصّ به موسى من بينهم ، وقد فضّل اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بأن أعطاه مثل ما أعطى كلّ واحد منهم . وروي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا قرأ الآية الَّتي قبل هذه الآية على الناس قالت
--> ( 1 ) الأنعام : 83 - 86 .