الملا فتح الله الكاشاني

192

زبدة التفاسير

واللَّه إنّي لآمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه ، ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتى يخمد . فقلت : أصلح اللَّه الأمير ليس على ما أوّلت . قال : فكيف هو ؟ قلت : إنّ عيسى بن مريم ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، ولا يبقى أهل ملَّة يهوديّ أو نصرانيّ وغيره إلَّا آمن به قبل موت عيسى ، ويصلَّي خلف المهدي . قال : وكان متّكئا فاستوى جالسا فنظر إليّ وقال : ويحك أنّى لك هذا ، ومن أين جئت به ؟ قال : قلت : حدّثني محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام . وبرواية صاحب الكشّاف « 1 » : محمد بن عليّ بن الحنفيّة . فأخذ ينكت الأرض بقضيبه ، فقال : واللَّه لقد أخذتها من عين صافية ، أو معدنها . فقيل لشهر : ما أردت بذلك ؟ قال أردت أن أغيظه . ومثل ذلك ذكر أبو القاسم البلخي . وبرواية صاحب الكشّاف « 2 » قال الكلبي له - أي : لشهر - : ما أردت إلى أن تقول : حدّثني محمّد بن عليّ بن الحنفيّة ؟ قال : أردت أن أغيظه ، يعني : بزيادة اسم عليّ ، لأنّه مشهور بابن الحنفيّة » . وعن عكرمة الضمير في « به » يرجع إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ورواه أيضا أصحابنا . وضعّف الطبري « 3 » هذا الوجه من حيث إنّه لم يجر ذكر نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولا ضرورة توجب ردّ الكناية إليه ، وقد جرى ذكر عيسى عليه السّلام ، فالأولى أن يصرف ذلك إليه . وفي الآية دلالة على أنّ كلّ كافر يؤمن عند المعاينة ، وعلى أنّ إيمانه ذلك

--> ( 1 ، 2 ) الكشّاف 1 : 588 . ( 3 ) تفسير الطبري 6 : 17 .