الملا فتح الله الكاشاني
193
زبدة التفاسير
غير مقبول ، كما لم يقبل إيمان فرعون في حال اليأس عند زوال التكليف . ويقرب من هذا ما رواه الإماميّة أن المحتضرين من جميع الأديان يرون رسول اللَّه وخلفاءه عند الوفاة . وقد روي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السّلام قالا : « حرام على روح أن تفارق جسدها حتى ترى محمدا وعليّا بحيث تقرّ عينها أو تسخن » . وعن عليّ عليه السّلام أنّه قال للحارث الهمداني : يا حار همدان من يمت يرني من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني طرفه وأعرفه بعينه واسمه وما فعلا ولا يبعد أن يقال : إنّ المراد برؤيتهم في تلك الحال العلم بثمرة ولايتهم وعداوتهم على اليقين ، بعلامات يجدونها من نفوسهم ، ومشاهدة أحوال يدركونها ، كما قد روي أنّ الإنسان إذا عاين الموت أري في تلك الحالة ما يدلَّه على أنّه من أهل الجنّة أو من أهل النار . * ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا ) * فبأيّ ظلم عظيم منهم * ( حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ) * أي : ما حرّمنا عليهم الطيّبات إلَّا لظلم عظيم ارتكبوه ، يعني : ما ذكره في قوله : * ( وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ) * « 1 » . فكلَّما أذنبوا ذنبا حرّم عليهم بعض الطيّبات * ( وبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّه كَثِيراً ) * ناسا كثيرا ، أو صدّا كثيرا . * ( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وقَدْ نُهُوا عَنْه ) * كان الربا محرّما عليهم كما هو محرّم علينا . وفيه دليل على دلالة النهي على التحريم . * ( وأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ) * بالرشوة الَّتي كانوا يأخذونها من عوامهم في تحريف الكتاب وسائر الوجوه المحرّمة * ( وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * دون من تاب وآمن ، كما قال جلّ ذكره : * ( لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ) * الثابتون فيه ، المتقنون له ، المدارسون بالتوراة ، وهم من آمن منهم ، كعبد اللَّه بن سلام وأصحابه من علماء اليهود .
--> ( 1 ) الأنعام : 146 .