الملا فتح الله الكاشاني
191
زبدة التفاسير
الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه قَبْلَ مَوْتِه ) * جملة قسميّة وقعت صفة لمحذوف . والتقدير : وإن من أهل الكتاب أحد إلَّا ليؤمننّ به ، ونحوه * ( وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * « 1 » * ( وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ) * « 2 » . ويعود إليه الضمير الثاني ، والأوّل لعيسى . فالمعنى : وما من اليهود والنصارى أحد إلَّا ليصدّقنّ بعيسى ، وبأنّه عبد اللَّه ورسوله ، قبل موته ولو حين تزهق روحه ، ولا ينفعه إيمانه ، لانقطاع وقت التكليف . وهذا كالوعيد لهم والتحريض على معاجلة الإيمان به قبل أن يضطرّوا إليه ، ولم ينفعهم إيمانهم . وقيل : الضميران لعيسى . والمعنى : أنّه لمّا نزل من السماء آمن به أهل الملل جميعا . وفي الروايات الصحيحة المتواترة عن ابن عبّاس وأبي مالك والحسن وقتادة وابن زيد : أنّ عيسى عليه السّلام ينزل من السماء وقت خروج المهديّ عليه السّلام في آخر الزمان وخروج الدجّال فيهلكه ، ولا يبقى أحد من أهل الملَّة إلَّا يؤمننّ به ، حتى تكون الملَّة واحدة ، وهي ملَّة الإسلام ، ويصلَّي خلف المهديّ من آل محمد صلوات اللَّه عليهم ، وتقع الأمنة حتى ترتع الأسود مع الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الصبيان بالحيّات ، ويلبث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفّى ، ويصلَّي عليه المسلمون ويدفنونه . * ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ ) * يعني : عيسى * ( عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) * فيشهد على اليهود بالتكذيب ، وعلى النصارى بأنّهم دعوه ابن اللَّه . ذكر عليّ بن إبراهيم في تفسيره « 3 » أنّ أباه حدّثه عن سليمان بن داود المنقري ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن شهر بن حوشب ، قال : « قال لي الحجّاج بن يوسف : آية من كتاب اللَّه قد أعيتني ، وهي قوله : « وإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ » ،
--> ( 1 ) الصافّات : 164 . ( 2 ) مريم : 71 . ( 3 ) تفسير عليّ بن إبراهيم القمي 1 : 158 .