الملا فتح الله الكاشاني
182
زبدة التفاسير
في معرض مدحهم : * ( وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) * « 1 » . فنبّههم اللَّه سبحانه هنا على حفظ اللسان عن السوء على وجه العموم بعد ذكر أحوال أهل النفاق والكفر ، لئلَّا ينجرّ إلى صدور البذاء والفحش من الكفّار ، فقال : * ( لا يُحِبُّ اللَّه الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) * إلَّا جهر من ظلم ، بالدعاء على الظالم والتظلَّم منه . فاستثنى من الجهر الَّذي لا يحبّه اللَّه جهر المظلوم ، وهو أن يدعو على الظالم ، ويذكره بما فيه من السوء . وقيل : هو ردّ الشتم بما يجوز في الدين على الشاتم انتصارا منه . وهو مرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . ونظيره : * ( وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ) * « 2 » . والتفسير الأوّل منقول عن ابن عبّاس . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « أنّ رجلا ضاف قوما فلم يطعموه ، فاشتكاهم ، فعوتب عليه ، فنزلت » . ثم قال : « إنّ الضيف إذا نزل بالرجل فلا يحسن ضيافته ، فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله » . * ( وَكانَ اللَّه سَمِيعاً ) * لكلام المظلوم * ( عَلِيماً ) * بالظالم . إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوه أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّه كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) ثم حثّ سبحانه على العفو ، وأن لا يجهر أحد لأحد بسوء وإن كان على وجه الانتصار ، حثّا على الأحبّ إليه والأفضل عنده ، فقال : * ( إِنْ تُبْدُوا خَيْراً ) * طاعة وبرّا ، قولا وفعلا * ( أَوْ تُخْفُوه ) * أو تفعلوه سرّا * ( أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ ) * أي : تصفحوا
--> ( 1 ) الفرقان : 63 . ( 2 ) الشعراء : 227 .