الملا فتح الله الكاشاني

171

زبدة التفاسير

والقيام بالحقّ ، وترك الميل والجور ، لينالوا ما عنده من ثواب الدارين ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) * مواظبين على العدل ، مجتهدين في إقامته ، حتّى لا تجوروا أصلا * ( شُهَداءَ لِلَّه ) * بالحقّ ، تقيمون شهاداتكم لوجه اللَّه كما أمركم بإقامتها . وهذا خبر ثان ، أو حال . * ( ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * ولو كانت الشهادة على أنفسكم ، بأن تقرّوا عليها ، لأنّ الشهادة بيان الحقّ ، سواء كان عليه أو على غيره * ( أَوِ الْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ ) * ولو على والديكم وأقاربكم * ( إِنْ يَكُنْ ) * أي : المشهود عليه ، أو كلّ واحد منه ومن المشهود له * ( غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً ) * فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة عليه لغناه ، ولا تجوروا فيها ميلا وترحّما عليه لفقره * ( فَاللَّه أَوْلى بِهِما ) * بالغنيّ والفقير ، وبالنظر لهما . فلو لم تكن الشهادة عليهما أولهما صلاحا لما شرعها . وهو علَّة الجواب ، أقيمت مقامه . والضمير في « بهما » راجع إلى ما دلّ عليه قوله : « إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً » لا إلى أحد المذكورين ، فلذلك ثنّى ولم يفرد . وهو جنس الغنيّ وجنس الفقير . كأنّه قيل : فاللَّه أولى بجنس الغنيّ والفقير ، أي : بالأغنياء والفقراء . فلا يرد : أن الأولى أن لا يثنّى الضمير في « أولى بهما » بل حقّه أن يوحّد ، لأنّ قوله : « إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً » في معنى : إن يكن أحد هذين . ويشهد على هذا المعنى أنّه قرئ : فاللَّه أولى بهم . * ( فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ) * لأن تعدلوا عن الحقّ . أو كراهة أن تعدلوا ، من العدل . * ( وإِنْ تَلْوُوا ) * ألسنتكم عن شهادة الحقّ ، أو حكومة العدل . وقرأ ابن عامر وحمزة : وإن تلوا ، بضمّ اللام وسكون الواو ، على معنى : وإن ولَّيتم إقامة الشهادة * ( أَوْ تُعْرِضُوا ) * عن أدائها * ( فَإِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * فيجازيكم عليه . وفي هذه الآية دلالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،