الملا فتح الله الكاشاني
172
زبدة التفاسير
وسلوك طريق العدل في النفس والغير . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه والْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِه والْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ومَنْ يَكْفُرْ بِاللَّه ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه والْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه جَمِيعاً ( 139 ) ولمّا بيّن سبحانه أحكام الإيمان وشعائره ، عقّبه بالثبات فيه ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي : ثبتوا وداموا على الإيمان * ( آمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه والْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ ) * منجّما * ( عَلى رَسُولِه ) * يعني : القرآن * ( والْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ ) * دفعة * ( مِنْ قَبْلُ ) * المراد به جنس الكتب ، أي : بكلّ الكتاب الَّذي أنزل قبل القرآن . وقيل : الخطاب للمنافقين . والمعنى : يا أيّها الَّذين أظهروا الإيمان ، آمنوا به بقلوبكم كما آمنتم بلسانكم . وقيل : إنّ هذه الآية نزلت في ابن سلام وأصحابه ، إذ قالوا : يا رسول اللَّه إنّا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ، ونكفر بما سواه . فالمعنى : يا أيّها الَّذين آمنوا ببعض الرسل والكتب ، آمنوا إيمانا عامّا يعمّ الكتب والرسل ، فإنّ الإيمان بالبعض كلا إيمان . وبعد نزول هذه الآية آمنوا كلَّهم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : نزّل وأنزل على البناء للمفعول .