الملا فتح الله الكاشاني
166
زبدة التفاسير
* ( وَإِنْ تُحْسِنُوا ) * بالإقامة على نسائكم وإن كرهتموهنّ ، وتصبروا على ذلك * ( وتَتَّقُوا ) * النشوز والإعراض ونقص الحقّ ، وما يؤدّي إلى الأذى والخصومة * ( فَإِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ ) * من الإحسان والخصومة * ( خَبِيراً ) * عليما به وبالغرض فيه ، فيجازيكم عليه . أقام كونه عالما بأعمالهم مقام إثابته إيّاهم عليها الَّذي هو في الحقيقة جواب الشرط ، إقامة السبب مقام المسبّب ، إذ العلم سبب المجازاة . وعن ابن عبّاس أنّ سودة بنت زمعة خشيت أن يطلَّقها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقالت : لا تطلَّقني وأجلسني مع نسائك ، ولا تقسم لي واجعل يومي لعائشة ، فنزلت الآية . ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وإِنْ تُصْلِحُوا وتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 129 ) وإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّه كُلاًّ مِنْ سَعَتِه وكانَ اللَّه واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) ولمّا تقدّم ذكر النشوز والصلح بين الزوجين ، عقّبه سبحانه بأنّه لا يكلَّف من ذلك ما لا يستطاع ، فقال : * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ) * أي : لا تقدروا أبدا أن تسوّوا بين النساء في المحبّة والمودّة في القلب * ( ولَوْ حَرَصْتُمْ ) * على تحرّي ذلك وبالغتم فيه ، لأنّ العدل أن لا يقع ميل البتّة ، وهو متعذّر . ولذلك كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقسم بين نسائه فيعدل ويقول : اللَّهمّ هذه قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك ، يعني : المحبّة . قيل : إنّ العدل بينهنّ صعب ، وهو أن يسوّي بينهنّ في القسمة والنفقة والتعهّد والنظر والمؤانسة ، وغير ذلك ممّا لا يحصى ، فهو كالخارج عن حدّ الاستطاعة . هذا