الملا فتح الله الكاشاني

167

زبدة التفاسير

إذا كنّ محبوبات كلَّهنّ ، فكيف إذا مال القلب مع بعضهنّ ؟ ! * ( فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ) * ولا تعدلوا بأهوائكم عمّن لم تملكوا محبّة منهنّ كلّ العدول بترك المستطاع أيضا ، والجور على المرغوب عنها ، فإنّ ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه ، فلا تجوروا عليهنّ في ترك أداء الواجب لهنّ عليكم ، من حقّ القسمة والنفقة والكسوة والعشرة بالمعروف من غير رضا منها * ( فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ ) * الَّتي ليست ذات بعل ولا مطلَّقة . ذكر عليّ بن إبراهيم في تفسيره أنّه سأل رجل من الزنادقة أبا جعفر الأحول عن قوله تعالى : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً ) * « 1 » ثمّ قال * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ ولَوْ حَرَصْتُمْ ) * فبين القولين فرق . فقال أبو جعفر الأحول : فلم يكن في ذلك عندي جواب حتى قدمت المدينة ، فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فسألته عن ذلك ، فقال : أمّا قوله : * ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا ) * « 2 » فإنّما عني به التفقّه . وأمّا قوله : * ( ولَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا ) * فإنّه عنى به المودّة ، فإنّه لا يقدر أحد أن يعدل بين امرأتين في المودّة . قال : فرجعت إلى الرجل فأخبرته ، فقال : هذا ما حملته الإبل من الحجاز » « 3 » . وروى أبو قلابة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كانت له امرأتان ، فكان إذا كان يوم واحدة لا يتوضّا في بيت الأخرى » . وأيضا عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما ، جاء يوم القيامة وأحد شقّيه مائل » . * ( وَإِنْ تُصْلِحُوا ) * ما كنتم تفسدون من أمورهنّ في القسمة والتسوية

--> ( 1 ) النساء : 3 . ( 2 ) النساء : 3 . ( 3 ) تفسير القمّي 1 : 155 .