الملا فتح الله الكاشاني

163

زبدة التفاسير

ارتباط بعضها ببعض ، فقال سبحانه : * ( ويَسْتَفْتُونَكَ ) * أي : يسألونك الفتوى ، وهو تبيين المشكل من الأحكام ، ويستخبرونك يا محمد عن الحكم * ( فِي النِّساءِ ) * فيما يجب لهنّ من ميراثهنّ . روي في سبب نزوله أنّ عيينة بن حصين أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : أخبرنا أنّك تعطي الابنة النصف والأخت النصف ، وإنّما كنّا نورّث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كذلك أمرت . وذلك قوله سبحانه : * ( قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) * يبيّن لكم حكمه فيهنّ . * ( وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ) * عطف على اسم اللَّه تعالى ، أو ضميره المستكن في « يفتيكم » ، وساغ للفصل . فيكون الإفتاء مسندا إلى اللَّه تعالى ، وإلى ما في القرآن من قوله : * ( يُوصِيكُمُ اللَّه ) * « 1 » ، باعتبارين مختلفين . ونظيره : أعجبني زيد وكرمه ، وأغناني زيد وعطاؤه . أو استئناف معترض ، لتعظيم المتلوّ عليهم . فيكون « ما يتلى عليكم » مبتدأ ، و « في الكتاب » خبره . والمراد به اللوح المحفوظ . ويجوز أن ينصب على معنى : ويبيّن لكم ما يتلى في الكتاب . أو يخفض على القسم ، كأنّه قيل : وأقسم بما يتلى في الكتاب . ولا يجوز عطفه على المجرور في « فيهنّ » لاختلاله لفظا ومعنى . أما لفظا فلأنّه لا يجوز أن يعطف على الضمير المجرور بلا إعادة الجارّ . وأما معنى فلأنه لا يستقيم المعنى أن يقال : في حقّ ما يتلى عليكم . وقوله : * ( فِي يَتامَى النِّساءِ ) * صلة « يتلى » إن عطف الموصول على ما قبله ، أي : يتلى عليكم في شأنهنّ ، كما تقول : كلَّمتك اليوم في زيد ، وإلَّا فبدل من « فيهنّ » أو صلة أخرى ل « يفتيكم فيهنّ » . وإضافة « يتامى » إلى « النساء » بمعنى « من » لأنها

--> ( 1 ) النساء : 11 - 12 .