الملا فتح الله الكاشاني

157

زبدة التفاسير

وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . ويؤيّده قوله سبحانه : * ( فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ) * « 1 » . والمراد تحريم الحلال وتحليل الحرام . * ( وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا ) * ناصرا * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * بإيثاره ما يدعو إليه على ما أمر اللَّه به ، ومجاوزته عن طاعة اللَّه إلى طاعته * ( فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ) * ظاهرا ، إذ ضيّع رأس ماله ، وبدّل مكانه من الجنّة بمكان من النار ، وأيّ خسران أعظم من استبدال النار الجنّة ؟ ! * ( يَعِدُهُمْ ) * مالا ينجزه * ( ويُمَنِّيهِمْ ) * مالا ينالون . وقيل : يعدهم الفقر إن أنفقوا مالهم في أبواب البرّ ، ويمنّيهم طول البقاء في الدنيا ونعيمها ليؤثروها على الآخرة * ( وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ) * وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر . وهذا الوعد إمّا بالخواطر الفاسدة ، أو بلسان أوليائه . * ( أُولئِكَ ) * الَّذين اتّخذوا الشيطان وليّا من دون اللَّه ، فاغترّوا بغروره ، وتابعوه فيما دعاهم * ( مَأْواهُمْ ) * مستقرّهم * ( جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ) * معدلا ومهربا ، من : حاص يحيص ، إذا عدل . و « عنها » حال منه ، وليس صلة له ، لأنّه اسم مكان ، وإن جعل مصدرا فلا يعمل أيضا فيما قبله . والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّه حَقًّا ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّه قِيلاً ( 122 ) ولمّا أوعد الكفّار بالعذاب الأليم ، وعد المؤمنين بجنّات النعيم ، فقال : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّه حَقًّا ) * أي : وعده وعدا ، وحقّ ذلك حقّا . فالأوّل مؤكّد لنفسه ، لأنّ

--> ( 1 ) الروم : 30 .