الملا فتح الله الكاشاني
158
زبدة التفاسير
مضمون الاسميّة الَّتي قبله وعد . والثاني مؤكّد لغيره . ويجوز أن ينتصب الموصول بفعل يفسّره ما بعده . ووعد اللَّه تعالى بقوله : « سندخلهم » لأنّه بمعنى : نعدهم إدخالهم . وينتصب « حقّا » على أنّه حال من المصدر . * ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّه قِيلاً ) * جملة مؤكّدة بليغة . والاستفهام فيه معنى النفي ، أي : لا أحد أصدق من اللَّه قولا فيما أخبر وأوعد ، وفيما وعد . والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانيّة الكاذبة لقرنائه بوعد اللَّه الصادق لأوليائه ، أو المبالغة في توكيده ترغيبا للعباد في تحصيله . لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ولا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه ولا يَجِدْ لَه مِنْ دُونِ اللَّه وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 123 ) ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وبعد ذكر الوعد والوعيد قال : * ( لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ) * أي : ليس ما وعد اللَّه تعالى من الثواب ينال بأمانيّكم أيّها المسلمون * ( ولا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ) * ولا بأمانيّ اليهود والنصارى ، وإنّما ينال بالإيمان والعمل الصالح . وعن الحسن : ليس الإيمان بالتمنّي ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدّقه العمل . روي أنّ المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب : نبيّنا قبل نبيّكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى باللَّه منكم . وقال المسلمون : نحن أولى منكم ، لأنّ نبيّنا خاتم النبيّين ، وكتابنا يقضي على الكتب المتقدّمة ، فنزلت هذه الآية . وقيل : الخطاب مع المشركين . ويدلّ عليه تقدّم ذكرهم ، أي : ليس الأمر بأمانيّ المشركين ، وهو قولهم : لا جنّة ولا نار ، وقولهم : إن كان الأمر كما يزعم