الملا فتح الله الكاشاني

156

زبدة التفاسير

والثالث : أنّه في غاية العداوة والسعي في إهلاكهم ، وموالاة من هذا شأنه غاية الضلال ، فضلا عن عبادته . * ( وَلأُضِلَّنَّهُمْ ) * عن الحقّ . وإضلاله دعاؤه إلى الضلالة ، وتسبيبه له بحبائله وغروره ووسوسته . * ( ولأُمَنِّيَنَّهُمْ ) * الأماني الباطلة ، كطول البقاء في الدنيا ، وطول الأمل فيها ، وتزيينها في نظرهم ، وأن لا بعث ولا عقاب * ( ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ) * يشقّونها ، لتحريم ما أحلَّه اللَّه . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام معناه : « وليقطَّعنّ الآذان من أصولها » . وهو عبارة عمّا كانت العرب تفعل بالبحائر « 1 » ، فإنّهم كانوا يشقّون آذان الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا ، وحرّموا على أنفسهم الانتفاع بها . وسنذكر تفصيل ذلك في سورة المائدة « 2 » إن شاء اللَّه تعالى . * ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه ) * عن وجهه صورة أو صفة . ويندرج فيه ما قيل : من فقء عين الحامي « 3 » وإعفائه عن الركوب ، وخصاء العبيد ، والوشم « 4 » والوشر ، واللواط والسحق ونحوهما ، وعبادة الشمس والقمر ، وتغيير فطرة اللَّه الَّتي هي الإسلام ، واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالا ، ولا يوجب لها من اللَّه زلفى . وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا ، لكن الفقهاء رخّصوا في خصاء البهائم للحاجة . والجمل الأربع حكاية عمّا ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا . عن ابن عبّاس ومجاهد والحسن وقتادة : معنى خلق اللَّه : دين اللَّه وأمره .

--> ( 1 ) جمع بحيرة ، وبحر الناقة : شقّ أذنها . ( 2 ) راجع ص : 332 . ( 3 ) الحامي : الفحل من الإبل الذي طال مكثه عندهم . ( 4 ) وشم اليد : غرزها بإبرة ثم ذرّ عليها النيلج ، فصار فيها رسوم وخطوط . والوشر : أن تحدّد المرأة أسنانها وترقّقها .