الملا فتح الله الكاشاني

145

زبدة التفاسير

قال أبو سفيان : أعل هبل . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قولوا : اللَّه أعلى وأجلّ . فقال أبو سفيان : موعدنا وموعدكم بدر الصغرى . فنزلت هذه الآية في شأنهم . إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّه ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) واسْتَغْفِرِ اللَّه إِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) ولمّا تقدّم ذكر المنافقين والكافرين ، والأمر بمجانبتهم ومحاربتهم ، وترك المداهنة معهم ، عقّب ذلك بذكر الخائنين ، والأمر باجتناب الدفع عنهم ، والنهي عن المداهنة معهم ، فقال : * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ ) * والصدق * ( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّه ) * بما عرّفك اللَّه وأوحى به إليك . وليس الرؤية بمعنى العلم ، وإلَّا لاستدعى ثلاثة مفاعيل . * ( ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ ) * أي : لأجلهم والذبّ عنهم * ( خَصِيماً ) * مخاصما للبرآء . روي أنّ أبا طعمة بن أبيرق من بني ظفر سرق درعا من جاره قتادة بن النعمان في جراب دقيق ، فجعل الدقيق ينتثر من خرق فيه ، وخبّأها عند زيد بن السمين اليهودي ، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد ، وحلف ما أخذها وما له بها علم ، فتركوه واتّبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها . فقال : دفعها إليّ طعمة ، وشهد له ناس من اليهود . فقال بنو ظفر : انطلقوا بنا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فلمّا جاؤوا إليه قالوا : إن لم تجادل عن صاحبنا هلك وافتضح وبرئ اليهودي ، وهو موجب لهوان المسلمين وعزّة اليهود . فهمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يعاقب اليهودي ، لحسن ظنّه بالمسلم الظاهر العدالة ، فنبّه اللَّه رسوله بذلك ، وأعلمه خيانة طعمة بقوله : « ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً » .