الملا فتح الله الكاشاني
146
زبدة التفاسير
* ( وَاسْتَغْفِرِ اللَّه ) * ممّا هممت به من عقاب اليهودي بناء على حسن الظاهر * ( إِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ) * لمن يستغفره . وإنّما ذكر ذلك على وجه التأديب له ، في أن لا يبادر بالخصام والدفاع عمّن لا يتبيّن وجه الحقّ فيه ، ولا يعتمد على ظاهر الإيمان ، فالاستغفار يكون عن ترك الندب . ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 ) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّه وهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وكانَ اللَّه بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ( 108 ) ثم نهى سبحانه عن المجادلة والدفع عن أهل الخيانة ، مؤكّدا لما تقدّم ، فقال مخاطبا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين همّ أن يبرّئ أبا طعمة لمّا أتاه قومه ينفون عنه السرقة : * ( ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ) * يخونونها ، فإنّ وبال خيانتهم يعود عليها . أو جعل المعصية خيانة لها كما جعلت ظلما عليها ، لاشتراكهما في جلب الضرر إليها . والضمير لطعمة وأمثاله ، أو له ولقومه ، فإنّهم شاركوه في الإثم حين شهدوا على براءته وخاصموا عنه . وقيل : ظاهر الخطاب وإن توجّه إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لكن المراد بذلك أمّته . ولمّا كان سبحانه عالما من طعمة بالإفراط في الخيانة وركوب المآثم ، قال : * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً ) * مبالغا في الخيانة مصرّا عليها * ( أَثِيماً ) * منهمكا في الإثم . روي أنّ طعمة لمّا أنزل اللَّه تعالى في تقريعه وتقريع قومه الآيات ارتدّ وهرب ولحق بالمشركين من أهل مكّة ، ونقب حائطا بها ليسرق أموال أهله ، فسقط