الملا فتح الله الكاشاني
144
زبدة التفاسير
أمكن . فهو ردّ على قول أبي حنيفة حيث قال : لا يصلَّي المحارب حتى يطمئنّ . ولا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّه ما لا يَرْجُونَ وكانَ اللَّه عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) ثم عاد الكلام إلى الحثّ على الجهاد ، فقال : * ( ولا تَهِنُوا ) * ولا تضعفوا * ( فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ ) * في طلب الكفّار بالقتال . ثم ألزمهم الحجّة عليه بقوله : * ( إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ ) * ممّا ينالكم من الجراح منهم * ( فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ ) * أيضا ممّا ينالهم منكم من الجراح والأذى * ( كَما تَأْلَمُونَ ) * مثل ما تألمون أنتم من جراحهم وأذاهم * ( وتَرْجُونَ مِنَ اللَّه ) * من الظفر عاجلا والثواب آجلا على ما ينالكم منهم * ( ما لا يَرْجُونَ ) * على ما ينالهم منكم . هذا إلزام لهم وتقريع على التواني في القتال ، بأنّ ضرر القتال دائر بين الفريقين غير مختصّ بهم ، وهم يرجون من اللَّه تعالى بسببه من إظهار الدين واستحقاق الثواب ما لا يرجو عدوّهم ، فينبغي أن يكونوا أرغب منهم في الحرب ، وأصبر عليها . * ( وَكانَ اللَّه عَلِيماً ) * بأعمالكم وضمائركم * ( حَكِيماً ) * فيما يأمر وينهى ، فلا يأمركم ولا ينهاكم إلَّا بما يعلم أنّ فيه صلاحكم . قال ابن عبّاس وعكرمة : لمّا أصاب المسلمين ما أصابهم من الجروح والآلام يوم أحد ، وصعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الجبل ، قال أبو سفيان : يا محمد لنا يوم ولكم يوم . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أجيبوه . فقال المسلمون : لا سواء ، قتلانا في الجنّة ، وقتلاكم في النار . فقال أبو سفيان : لنا عزّى ولا عزّى لكم . فقال النبيّ : قولوا : اللَّه مولانا ولا مولى لكم .