الملا فتح الله الكاشاني
141
زبدة التفاسير
* ( ولْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا ) * لاشتغالهم بالحراسة ، وهم الَّذين كانوا بإزاء العدوّ * ( فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ) * . واختلف في الطائفة الأولى إذا رفعت رؤوسهم من السجود وفرغت من الركعة كيف يصنعون ؟ فعندنا أنهم إذا سجدوا في الأولى يصلَّون ركعة أخرى ويتشهّدون ويسلَّمون ، والإمام قائم في الثانية ، ثم ينصرفون إلى مواقف أصحابهم ، ويجيء الآخرون فيستفتحون الصلاة ، ويصلَّي بهم الإمام الركعة الثانية ، ويطيل التشهّد حتى يقوموا فيصلَّوا بقيّة صلاتهم ، ثم يسلَّم بهم ، كما فعله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذات « 1 » الرقاع . فيكون للطائفة الأولى تكبيرة افتتاح الإمام ، وللثانية تسليمه . وهو مذهب الشافعي أيضا . وقيل : إنّ الإمام يصلَّي مرّتين ، بكلّ طائفة مرّة ، كما فعله النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ببطن نخل « 2 » . وهذه الصلاة تصحّ أيضا مع الأمن . وقيل : إنّ الطائفة الأولى إذا فرغت من ركعة يسلَّمون ويمضون إلى وجه العدوّ ، وتأتي الطائفة الأخرى ويصلَّي بهم ركعة . وهذا مذهب جابر ومجاهد ، ومن يرى أنّ صلاة الخوف ركعة واحدة . وقيل : إنّه إذا صلَّى بالطائفة الأولى ركعة مضوا إلى وجه العدوّ ، وتأتي الطائفة الأخرى فيكبّرون ويصلَّي الإمام بهم الثانية ، ويسلَّم الإمام ويعودون إلى وجه العدوّ ، وتأتي الطائفة الأولى فيؤدّون الركعة الثانية بغير قراءة ، فيتمّون صلاتهم ويرجعون إلى وجه العدوّ ، وتأتي الطائفة الثانية فيؤدّون الركعة بقراءة ، ويتمّون
--> ( 1 ) قال الواقدي : ذات الرقاع قريبة من النخيل بين السعد والشقرة وبئر أرما ، على ثلاثة أيّام من المدينة . وفي تعيين موضع غزاة ذات الرقاع التي غزاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أقوال ، انظر معجم البلدان 3 : 56 . ( 2 ) بطن نخل : قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة . معجم البلدان 1 : 449 .