الملا فتح الله الكاشاني

142

زبدة التفاسير

صلاتهم . وهو مرويّ عن عبد اللَّه بن مسعود . وهو مذهب أبي حنيفة . * ( وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ ) * يعني : وليكونوا حذرين من عدوّهم ، متأهّبين لقتالهم بأخذ الأسلحة ، أي : آلات الحرب . وهذا يدلّ على أنّ الفرقة المأمورة بأخذ السلاح في الأوّل هم المصلَّون دون غيرهم . ثم بيّن ما لأجله أوجب أخذ السلاح عليهم بقوله : * ( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ ) * في القتال حين اشتغالكم بالصلاة * ( فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً ) * تمنّوا أن ينالوا منكم غرّة في صلاتكم فيشدّون عليكم شدّة واحدة . ثم رخّص لهم في وضع الأسلحة فقال : * ( ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً ) * أي : نالكم * ( مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى ) * أعلَّاء أو جرحى ، فثقل بسبب المطر أو المرض أخذ الأسلحة ، وضعفتم عن حملها * ( أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ) * وهذا ممّا يدلّ على أنّ الأمر بأخذ الأسلحة للوجوب دون الندب * ( وخُذُوا حِذْرَكُمْ ) * أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر ما دام ممكنا لهم وإن كان مع مشقّة ، لئلَّا يغفلوا فيحمل عليهم العدوّ . * ( إِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ) * هذا وعد للمؤمنين بأنّه سبحانه يهين عدوّهم ، وينصرهم عليهم بعد الأمر بالحزم ، لتقوى قلوبهم ، وليعلموا أنّ الأمر بالحزم ليس لضعفهم وغلبة عدوّهم ، بل لأنّ الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقّظ والتدبّر ، فيتوكّلوا على اللَّه تعالى . وفي الآية دلالة على صدق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصحّة نبوّته ، وذلك أنّها نزلت والنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعسفان « 1 » والمشركون بضجنان « 2 » ، فتواقفوا فصلَّى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأصحابه

--> ( 1 ) عسفان قرية جامعة بها منبر ونخيل ومزارع على ستّة وثلاثين ميلا من مكّة . معجم البلدان 4 : 121 - 122 . ( 2 ) ضجنان : بالتحريك ، قيل : جبيل على بريد من مكّة . . . وقال الواقدي : بين ضجنان ومكّة خمسة وعشرون ميلا . معجم البلدان 3 : 453 .