الملا فتح الله الكاشاني
101
زبدة التفاسير
واستقامت طريقتهم . روى أبو بصير عن أبي عبداللَّه عليه السّلام أنّه قال : « يا أبا محمد لقد ذكركم اللَّه في كتابه ، ثم تلا هذه الآية ، وقال : فالنبيّ رسول اللَّه ، ونحن الصدّيقون والشهداء ، وأنتم الصالحون ، فتسمّوا بالصلاح كما سمّاكم اللَّه تعالى » . * ( وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * فيه معنى التعجّب ، كأنّه قيل : وما أحسن أولئك رفيقا . ونصب « رفيقا » على التمييز أو الحال . ولم يجمع ، لأنّه يقال للواحد والجمع كالصديق ، أو لأنّه أريد : وحسن كلّ واحد منهم رفيقا . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى ما للمطيعين من الأجر ، ومزيد الهداية ، ومرافقة المنعم عليهم . أو إلى فضل هؤلاء المنعم عليهم ومزيّتهم * ( الْفَضْلُ ) * صفة ذلك * ( مِنَ اللَّه ) * خبره ، أو « الفضل » خبره و « من اللَّه » حال ، والعامل فيه معنى الإشارة * ( وكَفى بِاللَّه عَلِيماً ) * بجزاء من أطاعه ، أو بمقادير الفضل واستحقاق أهله . روي أنّ ثوبان مولى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان شديد الحبّ لرسول اللَّه ، قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم وقد تغيّر لونه ونحل جسمه . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا ثوبان ما غيّر لونك ؟ فقال : يا رسول اللَّه ما بي من مرض ولا وجع ، غير أنّي إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة ، فأخاف أنّي لا أراك هناك ، لأنّي عرفت أنّك ترفع مع النبيّين ، وأنّي إن أدخلت الجنّة كنت في منزل أدنى من منزلك ، وإن لم أدخل الجنّة فذاك حين لا أراك أبدا . فنزلت هذه الآية . ثم قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والَّذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وأبويه وأهله وولده والناس أجمعين » . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 71 ) ثم أمر سبحانه المؤمنين بمجاهدة الكفّار ، والتأهّب لقتالهم ، ليصعدوا