الملا فتح الله الكاشاني
55
زبدة التفاسير
عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ ) * « 1 » والإضلال في قوله : * ( يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ) * « 2 » والإقساء في قوله : * ( وجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً ) * « 3 » والإغفال في قوله : * ( ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه ) * « 4 » ، إلى اللَّه تعالى على الحقيقة ، لمنافاته التكليف الَّذي مناطه الاختيار ، ولعدم فائدة الأمر والنهي ، ولاستلزامه القبح على اللَّه ، واللَّه يتعالى عن فعل القبيح علوّا كبيرا . وأيضا كيف يتخيّل خلق القبيح وقد وردت الآية ناعية على الكفّار شناعة صفتهم وسماجة حالهم ، ونيط بذلك الوعيد بعذاب عظيم ؟ وبواقي الأدلَّة والبراهين على هذا المطلوب أحلناها إلى علم الكلام خوفا من الإطناب . وقال في الكشّاف : « لا ختم ولا تغشية ثمّ على الحقيقة ، وإنّما هو من باب المجاز . ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه ، وهما : الاستعارة والتمثيل . أمّا الاستعارة فأن تجعل « قلوبهم » ، لأن الحقّ لا ينفذ فيها ولا يخلص إلى ضمائرها من قبل إعراضهم عنه واستكبارهم عن قبوله واعتقاده ، و « أسماعهم » ، لأنّها تمجّه وتنبو عن الإصغاء إليه وتعاف استماعه ، كأنّها مستوثق منها بالختم ، و « أبصارهم » ، لأنّها لا تجتلي آيات اللَّه المعروضة ودلائله المنصوبة كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين ، كأنّما غطَّي عليها وحجبت بينها وبين الإدراك . وأما التمثيل فأن تمثّل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينيّة الَّتي كلَّفوها وخلقوا من أجلها بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الإستنفاع بها بالختم والتغطية » « 5 » . وقوله : * ( وعَلى سَمْعِهِمْ ) * معطوف على « قلوبهم » ، لقوله تعالى : * ( وخَتَمَ عَلى
--> ( 1 ) النحل : 108 . ( 2 ) الرعد : 27 . ( 3 ) المائدة : 13 . ( 4 ) الكهف : 28 . ( 5 ) الكشّاف 1 : 48 .