الملا فتح الله الكاشاني

47

زبدة التفاسير

تعالى : * ( وتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) * « 1 » . وبإجماع الإماميّة الرزق : ما صحّ أن ينتفع به ، وليس لأحد منعه شرعا . وهذه الآية دالَّة على أنّ الحرام لا يكون رزقا ، لأنّه تعالى مدحهم بالإنفاق ممّا رزقناهم ، والمنفق من الحرام لا يستحقّ المدح بالإنفاق ، فلا يكون رزقا . وأسند الرزق إلى نفسه للإعلام بأنّهم ينفقون الحلال المطلق الَّذي يستأهل أن يسمّى رزقا من اللَّه ، و « من » للتبعيض ، فكأنّه يقول : ويخصّون بعض المال الحلال بالتصدّق حذرا لشوب « 2 » الإسراف المنهيّ عنه . ويجوز أن يراد به الزكاة المفروضة لأقرانه بالصلاة . ويجوز أن يراد هي وغيرها من الصدقات والنفقات في وجوه البرّ . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : وممّا علَّمناهم يبثّون . ومنه قيل : معناه : وممّا خصصناهم به من أنوار المعرفة يفيضون . والأولى حمل الآية على عمومها . وتقديم المفعول للاهتمام به ، والمحافظة على رؤوس الآي . والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) وبعد ذكر أحوال المؤمنين على العموم مدح اللَّه سبحانه مؤمني أهل الكتاب - كعبد اللَّه بن سلام وأضرابه - على الخصوص ، كتخصيص ذكر جبرئيل وميكائيل بعد الملائكة ، تعظيما لشأنهم ، وترغيبا لغيرهم ، وتعريضا لأهل الكتاب ، فقال : * ( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * يعني : القرآن بأسره والشريعة بجميعها . والإنزال نقل الشيء من أعلى إلى أسفل ، وهو إنّما يلحق المعاني بتوسّط لحوقه الذوات الحاملة لها . ويحتمل أنّ نزول الكتب الإلهيّة على الرسل ، بأن يتلقّفه

--> ( 1 ) الواقعة : 82 . ( 2 ) كذا في الخطَّية ، ولعلّ الصحيح : من شوب .