الملا فتح الله الكاشاني
46
زبدة التفاسير
ثمّ عطف سبحانه على الإيمان - الَّذي هو أشرف من الأعمال البدنيّة ، لابتناء صحّتها عليه - ذكر الصلاة الَّتي هي رأس العبادات البدنيّة وأفضلها ، فقال : * ( وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) * أي : يواظبون عليها لأدائها ، من قولهم : قامت السوق إذا نفقت ، وأقمتها إذا جعلتها نافقة ، فإذا حوفظ عليها كانت كالنافق الَّذي يرغب فيه ، وإذا أضيعت كانت كالكاسد المرغوب عنه . أو يتشمّرون لأدائها من غير فتور ولا توان ، من قولهم : قام بالأمر وأقامه إذا جدّ فيه وتجلَّد . وضدّه : قعد عن الأمر وتقاعد . أو يؤدّونها ، عبّر عن الأداء بالإقامة لاشتمالها على القيام ، كما عبّر عنها بالقنوت والرّكوع والسجود والتسبيح . أو يعدّلون أركانها ويحفظونها من أن يقع زيغ واعوجاج في أفعالها ، من قولهم : أقام العود إذا قوّمه . وهذا أظهر من الأوّلين ، لأنّه أشهر ، وإلى الحقيقة أقرب وأفيد ، لتضمّنه التنبيه على أنّ الحقيق بالمدح من راعى حدودها الظاهرة من الفرائض والسنن ، وحقوقها الباطنة من الخشوع والإقبال بقلبه على اللَّه ، لا المصلَّون الَّذين هم في صلاتهم ساهون . والصلاة فعلة من : صلَّى إذا دعا ، كالزكاة من : زكّى ، كتبتا بالواو على لفظ المفخّم . وإنّما سمّي الفعل المخصوص بها لاشتمالها على الدّعاء . وقيل : أصل « صلَّى » حرّك الصّلوين ، لأنّ المصلَّي يفعله في ركوعه وسجوده . وقيل من : صلَّيت العود ، إذا ليّنته بالنار ، لأنّ المصلَّي لأن قلبه وذهب قساوته بها . ثم عطف على ذلك العبادة الماليّة الَّتي هي الإنفاق ، للجمع بين العبادات البدنيّة والماليّة ، فقال : * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * . الرزق في اللغة : الحظَّ ، قال اللَّه