الملا فتح الله الكاشاني

36

زبدة التفاسير

وسئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : أيّ سور القرآن أفضل ؟ قال : البقرة قيل : وأيّ آي البقرة أفضل ؟ قال : آية الكرسي . * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ) * اختلف في هذه الحروف المقطَّعة المفتتح بها السور ، فورد عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّها من المتشابهات الَّتي استأثر اللَّه بعلمها ولا يعلم تأويلها غيره . وروت العامّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : إنّ لكلّ كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجّي . وعن الشعبي : أنّ للَّه في كلّ كتاب سرّا ، وسرّه في القرآن حروف التهجّي في أوائل السور . وقال الأكثرون في ذلك وجوها : منها : أنّها أسماء للسور يعرف كلّ سورة بما افتتحت به . ومنها : أقسام أقسم اللَّه تعالى بها ، لكونها مباني كتبه ، ومعاني أسمائه وصفاته ، وأصول كلام الأمم كلَّها . ومنها : مفاتيح أسماء اللَّه عزّ وجلّ وصفاته ، لقول ابن عبّاس في « ألم » : معناه : أنا اللَّه أعلم ، و * ( المر ) * معناه : أنا اللَّه أعلم وأرى ، و * ( المص ) * معناه : أنا اللَّه أعلم وأفصل . والكاف من * ( كهيعص ) * من كافي ، والهاء من هادي ، والياء من حكيم ، والعين من عليم ، والصاد من صادق . ومنها : أنّ كلّ حرف منها يدلّ على مدّة قوم وآجال آخرين بحساب الجمل ، كما قاله أبو العالية متمسّكا بما روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لمّا أتاه اليهود تلا عليهم « ألم » البقرة فحسبوه وقالوا : كيف ندخل في دين مدّته إحدى وسبعون سنة ؟ ! فتبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، فقالوا : فهل غيره ؟ فقال : المص والر والمر . فقالوا : خلطت علينا فلا ندري بأيّها نأخذ ، فإنّ تلاوته إيّاها بهذا الترتيب عليهم وتقريرهم على استنباطهم