الملا فتح الله الكاشاني
37
زبدة التفاسير
دليل على ذلك . ومنها : أنّ المراد بها أنّ هذا القرآن الَّذي عجزتم عن معارضته من جنس هذه الحروف الَّتي تتحاورون بها في خطبكم وكلامكم ، فإذا لم تقدروا عليه فاعلموا أنّه من عند اللَّه ، لأنّ العادة لم تجر بأنّ الناس يتفاوتون في القدر هذا التفاوت العظيم . وعند المحقّقين أنّ هذه الفواتح وغيرها من الألفاظ الَّتي يتهجّى بها أسماء مسمّياتها حروف الهجاء الَّتي ركّبت منها الكلم . وحكمها أن تكون موقوفة كأسماء الأعداد ، تقول : ألف لام ميم ، كما تقول : واحد اثنان ثلاثة ، فإذا وليتها العوامل أعربت فقيل : هذه ألف ، وكتبت لاما ، ونظرت إلى ميم . ثمّ إنّه سبحانه ذكرها مفردة وثنائيّة وثلاثيّة ورباعيّة وخماسيّة ، إيذانا بأنّ المتحدّي به مركّب من كلماتهم الَّتي أصولها كلمات مفردة ومركّبة من حرفين فصاعدا إلى خمسة ، وتنبيها على أنّ المتلوّ عليهم كلام منظوم ممّا ينظمون به كلامهم ، فلو كان من عند غير اللَّه لما عجزوا من أوّلهم إلى آخرهم - مع تظاهرهم وقوّة فصاحتهم - عن الإتيان بما يدانيه ، وإشعارا بأنّ أوّل ما يقرع الأسماع مستقلّ بنوع من الإعجاز ، فإنّ النطق بأسماء الحروف مختصّ بمن خطَّ ودرس ، فأمّا من الأمّي الَّذي لم يخالط الكتاب فمستبعد مستغرب خارق للعادة كالكتابة والتلاوة ، سيّما وقد راعى في ذلك ما يعجز عنه الأديب الأريب الفائق في فنّه ، وهو أنّه إذا تأمّلت ما أورده اللَّه تعالى في الفواتح من هذه الأسماء وجدتها نصف أسامي حروف المعجم أربعة عشر اسما إن لم تعدّ الألف فيها حرفا برأسها ، وهي : الألف واللام والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والحاء والقاف والنون ، في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم إذا عدّ فيها الألف . ثم إذا نظرت في هذه الأربعة عشر وجدتها مشتملة على أنصاف أنواع