الملا فتح الله الكاشاني

31

زبدة التفاسير

وهداية اللَّه تنوّع أنواعا لا تحصى ، لكنّها تنحصر في أجناس مترتّبة . الأوّل : إفاضة القوى الَّتي بها يتمكّن العبد من الاهتداء إلى مصالحه ، كالقوّة العقليّة ، والحواسّ الباطنة ، والمشاعر الظاهرة . والثاني : نصب الدلائل الفارقة بين الحقّ والباطل ، والصلاح والفساد ، وإليه أشار بقوله : * ( وهَدَيْناه النَّجْدَيْنِ ) * « 1 » ، وقوله : * ( فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) * « 2 » . والثالث : الهداية بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وعناه بقوله : * ( وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * « 3 » ، وقوله : * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * « 4 » . والرابع : أن يكشف على قلوبهم السرائر ، ويريهم الأشياء كما هي بالوحي أو الإلهام والمنامات الصادقة ، وهذا مختصّ بالأنبياء والأولياء ، وإليه أشار بقوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه ) * « 5 » ، وبقوله : * ( والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ) * « 6 » . ثمّ أراد أن يبيّن سبحانه أنّ الصراط المستقيم هو طريق المؤمنين فقال على سبيل البدليّة : * ( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) * وهو في حكم تكرير العامل ، فكأنّه قال : اهدنا صراط الَّذين أنعمت عليهم . وفائدة هذا البدل التوكيد ، لما فيه من التثنية والتكرير ، والإشعار بأنّ الصراط المستقيم بيانه وتفسيره : صراط من خصّهم اللَّه بعصمته ، وأمدّهم بخواصّ نعمته ، واحتجّ بهم على بريّته من الأنبياء والأولياء

--> ( 1 ) البلد : 10 . ( 2 ) فصّلت : 17 . ( 3 ) الأنبياء : 73 . ( 4 ) الإسراء : 9 . ( 5 ) الأنعام : 90 . ( 6 ) العنكبوت : 69 .