الملا فتح الله الكاشاني
25
زبدة التفاسير
* ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ، فإنّها تسعة عشر حرفا ، ليجعل اللَّه كلّ حرف جنّة من واحد منهم . واعلم أنّ تخصيص تسميته سبحانه بهذه الأسماء دون سائر صفاته الأخرى ليعلم أنّ المستحقّ لأن يستعان به في مجامع الأمور هو المعبود الحقيقي الَّذي هو مولى النعم كلَّها عاجلها وآجلها ، جليلها وحقيرها ، فيتوجّه بالتوجّه التامّ إلى جناب القدس ، ويتمسّك بحبل التوفيق ، ويشغل سرّه بذكره ، والاستمداد به عن غيره ، ويتشوّق بأن يحمد المنعم الحقيقي الَّذي أعطى جميع نعم العاجلة والآجلة ، ويقول : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * الحمد هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري من نعمة وغيرها . والتعريف فيه للجنس ، ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كلّ أحد من أنّ الحمد ما هو . وقيل : للاستغراق ، إذ الحمد في الحقيقة كلَّه له ، إذ ما من خير إلَّا هو موليه بوسط أو بغير وسط . وفيه إشعار بأنّه تعالى قادر حيّ مريد عالم ، إذ الحمد لا يستحقّه إلَّا من كان هذا شأنه . والمدح هو الثناء على الجميل مطلقا ، تقول : حمدت زيدا على علمه وكرمه ، ولا تقول : حمدته على حسنه ، بل مدحته . وقيل : هما أخوان . وأمّا الشكر فعلى النعمة خاصّة ، قولا وعملا واعتقادا . فالحمد باعتبار المورد أخصّ من الشكر ، وباعتبار المتعلَّق أعمّ . ولمّا كان الحمد أشيع للنعمة وأدلّ عليها ، لخفاء الاعتقاد ، جعل رأس الشكر والعمدة فيه ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : الحمد رأس الشكر . فالمعنى في كونه رأس الشكر : أنّ الذكر باللسان أجلى وأوضح وأدلّ على مكان النعمة ، وأشيع للثناء على موليها من الاعتقاد وعمل الجوارح . ونقيض الحمد الذمّ ، ونقيض الشكر الكفران . وإنّما عدل ب * ( الْحَمْدُ ) * عن النصب الَّذي هو الأصل في كلامهم ، على أنّه من