الملا فتح الله الكاشاني
26
زبدة التفاسير
المصادر الَّتي تنصب بأفعال مضمرة ، كقولهم : شكرا وعجبا ونحو ذلك ، إلى الرفع على الابتداء ، للدلالة على ثبات المعنى واستقراره واستمراره ، دون تجدّده . وحدوثه في نحو قولك : أحمد اللَّه حمدا ، ومنه قوله تعالى : * ( قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ) * « 1 » رفع السلام الثاني للدلالة على أنّ إبراهيم عليه السّلام حيّاهم بتحيّة أحسن من تحيّتهم ، لأنّ الرفع دالّ على ثبات معنى السلام دون تجدّده . فمعنى * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * : الثناء الحسن الجميل ، والمدح الكامل الجزيل ، للمعبود المنعم لجلائل النعم . * ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) * المربّي والمالك والمنشئ للخلائق والأمم . وهو في الأصل بمعنى التربية ، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا ، ثمّ وصف به للمبالغة كالصوم والعدل . وقيل : هو نعت من : ربّه يربّه فهو ربّ . ولم يطلق الربّ إلَّا في اللَّه وحده ، ويقيّد في غيره فيقال : ربّ الدار ، وربّ الضيعة ، وكقوله تعالى : * ( ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ ) * « 2 » . والعالم اسم لما يعلم به ، كالخاتم والقالب ، غلب فيما يعلم به الصانع ، وهو كلّ ما سواه من الأجسام والجواهر والأعراض ، فإنّها - لإمكانها وافتقارها إلى مؤثّر واجب الوجود لذاته - تدلّ على وجوده . وإنّما جمعه ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة . وغلَّب العقلاء منهم فجمعه بالياء والنون ، وإن كان اسما غير صفة ، لدلالته على معنى العلم ، فهو بمنزلة سائر أوصافهم . وقيل : اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين ، وتناوله لغيرهم على سبيل الاستتباع . وقيل : عنى به الناس هاهنا ، فإنّ كلّ واحد منهم عالم ، من حيث إنّه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر والأعراض ، يعلم به الصانع كما يعلم بما
--> ( 1 ) هود : 69 . ( 2 ) يوسف : 50 .