الملا فتح الله الكاشاني
21
زبدة التفاسير
أي : مع الدهن ، وكذلك قول الداعي للمعرس : بالرفاء والبنين ، معناه : أعرست ملتبسا بالرفاء والبنين . وإنّما قدّر المحذوف متأخّرا لأنّهم يبتدؤن بالأهمّ عندهم ، ويدلّ على ذلك قوله : * ( بِسْمِ اللَّه مَجْراها ومُرْساها ) * « 1 » ، وقوله : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * فإنّه أهمّ وأدلّ على الاختصاص ، وأدخل في التعظيم ، وأوفق للوجود ، لأنّ وجوده تعالى مقدّم على كلّ ما سواه ، فينبغي أن يكون اسمه في اللفظ كذلك . وهذا وما بعده إلى آخر السورة مقول على ألسنة العباد ليعلموا كيف يتبرّك باسمه ، ويحمد على نعمه ، ويسأل من فضله . وإنّما كسرت الباء ومن حقّ الحروف المفردة أن تفتح ك « واو » العطف لاختصاصها بلزوم الحرفيّة والجرّ ، بخلاف الكاف والواو واللام « 2 » ، فكسرت لمشابهتها بلام الأمر ولام الجرّ داخلة على المظهر في لزوم الحرفيّة ، وإن كانت الفتحة أولى بهما ، ليتميّز لام الأمر عن لام التأكيد ، فإنّهما يدخلان المضارع ، ولام التأكيد مفتوح على أصله . ولام الجرّ يدخل المظهر والمضمر ، فإذا دخل على المظهر يكون مكسورا ليتميّز عن لام الابتداء ، فإنّهما يدخلان المظهر ، ومفتوحا إذا دخل على المضمر ، لأنّ لام الجرّ يدخل على المضمر إذا كان متّصلا ، ولام الابتداء يدخل على المضمر إذا كان منفصلا ، فيتحصّل التمييز بين لام الجرّ ولام الابتداء في المضمر بنفس المضمر ، ولا يحتاج إلى الكسر . وإنّما قيل : بسم اللَّه ، ولم يقل : باللَّه ، لأنّ التبرّك والتيمّن والاستعانة بذكر اسمه ، أو للفرق بين اليمين والتيمّن . وأصل الاسم « سمو » عند البصريّين ، فهو من الأسماء الَّتي حذفت أعجازها
--> ( 1 ) هود : 41 . ( 2 ) أي : لام الابتداء .