الملا فتح الله الكاشاني

18

زبدة التفاسير

و « تعليم المسألة » ، لأنّ اللَّه تعالى علَّم فيها عباده آداب السؤال ، فبدأ بالثناء ، ثمّ بالإخلاص ، ثمّ بالدعاء . عن أبي أمامة ، عن أبيّ بن كعب ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : أيّما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أعطي من الأجر كأنّما قرأ ثلثي القرآن ، وأعطي من الأجر كأنّما تصدّق على كلّ مؤمن ومؤمنة . وفي طريق آخر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال : كأنّما قرأ القرآن . وروى غيره ، عن أبيّ بن كعب أنّه قال : قرأت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فاتحة الكتاب ، فقال : والَّذي نفسي بيده ما أنزل اللَّه في التوراة ، ولا في الإنجيل ، ولا في الزبور ، ولا في القرآن مثلها ، هي أمّ الكتاب ، وهي السبع المثاني ، وهي مقسومة بين اللَّه وبين عبده ، ولعبده ما سأل . وبإسناد محمد بن مسعود العيّاشي : عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أنّه قال لجابر بن عبد اللَّه الأنصاري : يا جابر ، ألا أعلَّمك أفضل سورة أنزلها اللَّه تعالى في كتابه ؟ قال : فقال له جابر : بلى ، بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه علَّمنيها . قال : فعلَّمه الحمد أمّ الكتاب ، ثمّ قال : يا جابر ، ألا أخبرك عنها ؟ قال : بلى ، بأبي أنت وأمّي فأخبرني . قال : هي شفاء من كلّ داء إلَّا السام . والسام : الموت « 1 » . وعن سلمة بن محرز ، عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام قال : من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شيء . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه عزّ وجلّ قال لي : يا محمد : * ( ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي والْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) * « 2 » . فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب ، وجعلها بإزاء القرآن ، وأنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي 1 : 20 ح 9 . ( 2 ) الحجر : 87 .