الملا فتح الله الكاشاني

19

زبدة التفاسير

العرش ، وأنّ اللَّه خصّ محمدا ، وشرّفه بها ، ولم يشرك فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان عليه السّلام ، فإنّه أعطاه منها * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * . ألا تراه يحكي عن بلقيس حين قالت : * ( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّه بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * « 1 » . ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله ، منقادا لأمرها ، مؤمنا بظاهرها وباطنها ، أعطاه اللَّه عزّ وجلّ بكلّ حرف منها حسنة ، كلّ واحدة منها أفضل من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها . ومن استمع إلى قارئ يقرؤها كان له قدر ثلث ما للقارئ ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرّض له ، فإنّه غنيمة لا يذهبنّ أوانه ، فتبقى في قلوبكم الحسرة . وعن ابن عبّاس : بينا نحن عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إذا أتاه ملك فقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ حرفا منهما إلَّا أعطيته . وفي رواية أخرى : لن يقرأ أحد حرفا منهما إلَّا أعطي ثواب شهيد . وعن حذيفة بن اليمان أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : إنّ القوم ليبعث اللَّه عليهم العذاب حتما مقضيّا ، فيقرأ صبيّ من صبيانهم في الكتاب : * ( الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ، فيسمعه اللَّه تعالى ، فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين سنة . ولمّا كان من آداب تلاوة القرآن ، ووظائف قراءة الفرقان ، أنّ القارئ إذا أراد أن يشرع في القراءة يستعيذ باللَّه من الشيطان ليأمن من وسوسته أثناء القراءة ، كما قال اللَّه تعالى : * ( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * « 2 » . فينبغي أن يشار أوّلا إلى تبيين معنى الاستعاذة قبل الشروع في تفسير فاتحة الكتاب . فاعلم أنّ القرّاء اتّفقوا على التلفّظ بالتعوّذ قبل التسمية ، واختلفوا في كيفيّته .

--> ( 1 ) النمل : 29 - 30 . ( 2 ) النحل : 98 .